البنك المركزي يسحب 81.2 مليار جنيه من 5 بنوك في إطار السياسات النقدية

يبدو أن الشؤون المالية والاقتصادية في مصر تتجه نحو مسارات جديدة، مع استمرار الحكومة والبنك المركزي في اتخاذ تدابير تهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي والتحكم في معدلات التضخم، ما يثير اهتمام الكثير من المتابعين والخبراء الماليين على حد سواء. إذ أعلن البنك المركزي عن سحب فائض سيولة مالية بقيمة 81.2 مليار جنيه من خمسة بنوك تعمل في القطاع المصرفي المصري، وذلك لمدة أسبوع، ضمن أدوات السياسة النقدية المتمثلة في ودائع السوق المفتوحة، بهدف ضبط التضخم وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر.
تدابير البنك المركزي وتأثيرها على سوق المال المصري
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود البنك المركزي للتحكم في معدلات التضخم، حيث يربط فائض السيولة في البنوك عبر ودائع السوق المفتوحة، التي تُستخدم بشكل أسبوعي كأداة لتحقيق التوازن في الاقتصاد المصري. وتُسهم هذه الإجراءات في تقليل السيولة المفرطة والحد من التضخم، ما ينعكس إيجابًا على استقرار أسعار الصرف وأسعار الفائدة.
تراجع فائض السيولة وأثره على معدلات الفائدة
شهد فائض السيولة في السوق نمواً تدريجياً منذ بداية العام، إلا أنه بدأ يتقلص مع بداية عام 2026، بالتوازي مع توجهات البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة، حيث أُعلن عن سلسلة تخفيضات بنسبة مجموعها 7.25% منذ أبريل 2025، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%. ويُتوقع أن يستمر خفض الفائدة بنسبة تتراوح بين 1 إلى 2% في الاجتماعات القادمة، في سياق حماية الاقتصاد من التضخم وتشجيع الاستثمار.
استقرار معدل التضخم وتوقعات الأداء الاقتصادي
كشفت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي في ديسمبر الماضي، انخفض إلى 11.8% على أساس سنوي، مقابل 12.5% في نوفمبر، مع تسجيل تغير شهري في الأسعار بنسبة 0.2%. كما أظهر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن معدل التضخم العام في المناطق الحضرية استقر عند 12.3%، وهو ما يعكس جهود الدولة لتحقيق استقرار الأسعار، وتباطؤ معدل التضخم يُساهم في تعزيز الثقة بين المستهلكين والمستثمرين، ويشجع على النمو الاقتصادي المستدام.
