مال وأعمال

قواعد القيد في البورصة أدوات لضمان جودة الشركات وليست مجرد ضوابط تنظيمية

تطوير قواعد القيد في سوق رأس المال: رؤية استراتيجية لتعزيز النمو والاستدامة

شهدت سوق المال المصرية في السنوات الأخيرة جهودًا حثيثة لتحديث الأنظمة والقواعد المنظمة لعمل الشركات المدرجة، بهدف تمكين كيانات النمو الواعدة من الاستفادة من مزايا الإدراج بالبورصة. أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن التعديلات الأخيرة تهدف إلى بناء سوق أكثر كفاءة وشفافية، يعزز الثقة ويجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع التركيز على تحسين جودة الشركات المقيدة وتعزيز استدامتها.

الإصلاحات واستراتيجيات تعزيز الثقة

تُعد قواعد القيد أدوات محورية لضمان جودة الشركات والتشجيع على النمو، حيث تعتمد على معايير صارمة تعكس مدى الالتزام بالحوكمة والشفافية، فكلما ارتفعت درجة الثقة في إجراءات الهيئة، زادت شهية المستثمرين وحجم التداولات، الأمر الذي يعكس رغبة السوق في استدامة الإصلاحات والتنمية.

دور التكنولوجيا في تمكين الشمول الاستثماري

ساهمت التكنولوجيا، وخاصة آلية التعرف الإلكتروني على العملاء (eKYC)، في تسهيل عمليات الدخول إلى السوق لمجموعة أوسع من المستثمرين، ودفعت إلى زيادة عدد الصناديق الاستثمارية العقارية بشكل ملحوظ، حيث أُضيفت أكثر من 21 طلبًا أمام السوق، بعد أن كانت السوق تقتصر على صندوقين فقط، مما يعكس مدى تأثير التحول الرقمي على توسيع قاعدة المستثمرين.

التحول في نمط الإدارة وتحقيق الاستدامة

إلى جانب التمويل، يعكس الإدراج في البورصة تحولًا جوهريًا في أساليب الإدارة والحوكمة، حيث تعتبر الانضباط والإفصاح والشفافية من الركائز الأساسية التي تميز الشركات المقيدة، ويؤدي الاستثمار في الكوادر وتطوير المهارات إلى تحقيق استدامة طويلة الأمد، خاصة مع تركيز السياسات على بناء كفاءات مهنية عالية.

التحديات وأهمية التوافق والتناغم

إن نجاح عمليات التطوير يتطلب مرونة واستعدادًا من قبل الشركات والمؤسسات، إلى جانب تعاون وتنسيق كامل مع الجهات الرقابية، حيث أن أدوات الإصلاح تمتد لسنوات، وتتطلب وقتًا وجهودًا لتحقيق نتائج ملموسة، خاصة في ظل جهود تطوير الأسواق المالية وتنويع أدواتها مثل المشتقات المالية وآلية الشورت سيلنج.

وفي النهاية، يؤكد خبراء سوق المال أن تحديث قواعد القيد، مع التوظيف الأمثل للتكنولوجيا، يحقق الأهداف الأساسية لبناء سوق رأس مال أكثر عمقًا، يدعم النمو الاقتصادي، ويضع الأسس لتطوير بيئة استثمارية مستدامة وثقة متزايدة من جميع الأطراف.

زر الذهاب إلى الأعلى