الذهب يتخطى حاجز الـ5 آلاف دولار ويقفز بأكثر من 3% بفعل التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تصاعد الأوضاع الجيوسياسية وتحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما يعزز جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط فعالة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والاضطرابات العالمية.
ارتفاع أسعار الذهب يعكس تزايد الطلب كملاذ آمن وسط الأزمات الدولية والتوقعات الاقتصادية
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، سجل الذهب ارتفاعًا كبيرًا في الأسواق العالمية، حيث بلغ سعر الأونصة حوالي 5071.79 دولار في المعاملات الفورية، بعد أن شهد قفزة حادة بنسبة 2.7% اليوم، بعد مكاسب يومية تاريخية بلغت 5.9% أمس، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2008، ما يعكس توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. كما سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيًا جديدًا الأسبوع الماضي تجاوز 5594 دولارًا للأونصة، مع تزايد الطلب عليه كوسيلة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين. في سوق العقود الآجلة، ارتفعت عقود الذهب تسليم أبريل بنسبة 3.2%، مما يعكس تفاؤل المستثمرين واستمرار الزخم الصعودي للذهب، وسط أوضاع سياسية غير مستقرة وتقارير تتحدث عن إمكانية إجراء محادثات نووية بين واشنطن وطهران. تجدد التوترات، خاصة بعد إعلان الجيش الأميركي عن إسقاط طائرة إيرانية مسيرة بالقرب من حاملة طائرات، عزز مخاوف الأسواق، ودفع المستثمرين إلى الاعتماد بشكل أكبر على الذهب لحماية مدخراتهم. بالرغم من الأجواء المشحونة، تشير التقارير إلى أن احتمالات عقد مفاوضات جدية قد تضعف حدة التوترات وتدعم استقرار السوق.
توقعات بتسيير السياسة النقدية الأميركية تدعم ارتفاع الطلب على المعدن النفيس
إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية، تلعب السياسة النقدية الأميركية دورًا رئيسيًا في دفع أسعار الذهب للأعلى، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة في عام 2026، والتي قد تصل إلى تخفيضين على الأقل، خاصة في ظل التوجه نحو التيسير النقدي وقلق الأسواق من تقليص الميزانية العمومية للبنك الفيدرالي، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كمعدن لا يدر عائدًا ويستفيد من تراجع أسعار الفائدة الحقيقية، كما أن تذبذبات السياسة النقدية تصب في مصلحة المعدن الثمين كملاذ آمن للمستثمرين الباحثين عن استقرار وحماية لرؤوس أموالهم.
المعادن النفيسة الأخرى تشهد تراجعًا محدودًا وتحافظ على مساراتها الصاعدة
بالإضافة إلى الذهب، شهدت بقية المعادن النفيسة ارتفاعات ملحوظة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 3.2% إلى حوالي 87.84 دولار للأونصة، بعد أن سجلت مستويات قياسية الأسبوع الماضي، بينما زاد البلاتين بنسبة 2.3% ليصل إلى 2260.50 دولار، وارتفع البلاديوم إلى 1782.85 دولار، بمعدل زيادة يقارب 3%. وتشير هذه الزيادة إلى تركز اهتمام المستثمرين على المعادن كبدائل استثمارية في ظل التوترات الجيوسياسية والتوقعات باستمرار تيسير السياسات النقدية، وهو ما يعكس حالة الترقب والحذر من قبل الأسواق العالمية، مع استمرار الذهب في كونه الخيار الأول للتحوط والتأمين ضد المخاطر، إلى جانب المعادن الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية.
