هل قيام وصيام ليلة النصف من شعبان يفتح باب مغفرة الذنوب ويفتح صفحة جديدة في حياة المسلم؟ أمين الفتوى يُجيب

ليلة النصف من شعبان تعتبر من الليالي المباركة التي يوليها المسلمون اهتمامًا خاصًا، فهي فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالحسنات، وتجنب المعاصي، والاستعداد لاستقبال شهر رمضان بروح معنوية عالية. إن ما يميز هذه الليلة هو فضلها في مغفرة الذنوب، وحثّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار فيها، ليكون المسلم على يقين بأن الله يطلع على عباده في هذه الليلة العظيمة، فيغفر لمن يستحق المغفرة، إلا المشرك أو المشاحن.
ليلة النصف من شعبان باب واسع للمغفرة
أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار خلال ليلة النصف من شعبان يفتح أبواب الرحمة والمغفرة، ويجعل العبد على مقربة من نيل رضا الله. فهذه الليلة فرصة عظيمة لتحقيق التوبة النصوحة، وإزالة الذنوب، والتقرب إلى الخالق بقلب خاشع، مستشهدًا بآية أن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دونه، منبهًا على أهمية الصدق في التوبة والنية الصافية، فهذه هي مفاتيح الوصول لرحمة الله الواسعة، وتبشرنا الأحاديث النبوية أن الله يطلع فيها على عباده، فيغفر لهم إلا من كان في قلبه حقد أو بذرة شرك.
كيف تبدأ صفحة جديدة؟ التوبة الصادقة أول الطريق
ابتداء صفحة جديدة في حياة الإنسان يبدأ بالتوبة الصادقة، التي تعني الإقلاع عن الذنب، مع العزم على عدم العودة إليه، فهي ليست كلمات تقال، وإنما أفعال تُبرهن عليها بالعمل الصالح، والنوايا الخالصة، النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجدد توبته باستمرار، والله يقبل التوبة من عباده إذا صدقوا، كما ورد في القرآن الكريم: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا».
معنى التوبة الصادقة عند السلف
تُعرف التوبة الصادقة بأنها تكون كعدم عودة اللبن إلى الضرع، أي أن التائب يبتعد تمامًا عن المعصية، ويقطع علاقته بها، مؤكدًا أن الإقلاع الحقيقي هو أساس قبول التوبة، وأن تكرار الذنب مع استمرار الندم والاستغفار يدل على عدم إدراك عمق التوبة، فإنها تنطلق من قلب ينوي الالتزام والابتعاد نهائيًا عن المعصية.
الاستمرار على الطاعة وتثبيت التوبة بالدعاء
بعد التوبة، تأتي مرحلة الاستمرارية على الأعمال الصالحة، التي تتجلى في الصلاة، قراءة القرآن، الإكثار من الذكر، والاستغفار، والحرص على الدعاء، خاصة دعاء تثبيت القلب على الدين، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فالدعاء يعين على الثبات، ويهيئ القلب لاستقبال فضل الله في شهر رمضان، بفيض من المغفرة والرحمة، ويكسر حواجز الشيطان ويساعد على تحقيق تغيّر حقيقي ينعكس في سلوك الفرد».
