ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي يتصدر المشهد مع التركيز على الجغرافيا السياسية وبيانات التوظيف في أمريكا

شهد سوق الذهب تحولًا مثيرًا، حيث تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.3%، لتصل إلى 4924.89 دولارًا للأونصة، بعد ارتفاع مفاجئ بنسبة 3.1% في بداية الجلسة. وعلى الرغم من الانخفاض، إلا أن السعر لايزال مرتفعًا بنسبة 5.9% خلال اليوم، مما يعكس تقلبات حادة تطبع السوق العالمية للمعدن النفيس. وفي سياق متصل، أغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي للتسليم في أبريل على ارتفاع بنسبة 0.3%، عند مستوى 4950.80 دولارًا للأونصة، في إشارة إلى استمرار الطلب عليه في الأسواق العالمية.
تأثيرات الدولار والحركات السوقية على سعر الذهب
يتأثر سعر الذهب بشكل مباشر بتذبذب مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، مما يجعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الأجانب. ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع قيمة الدولار يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، حيث أدّت تحركات المستثمرين إلى ضغط على السوق، بحسب تصريحات مدير تداول المعادن في شركة هاي ريدج فيوتشرز، ديفيد ميغر، الذي أكد أن السوق لا يزال في مرحلة تصحيح لجني الأرباح من المستويات القياسية السابقة.
التقلبات التاريخية والأحداث الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب انخفاضًا كبيرًا تجاوز 13% في يومي الجمعة والاثنين، وهو أكبر تراجع خلال يومين منذ سنوات، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 5594.82 دولارًا في 29 يناير، ما يعكس حالة من التذبذب الحاد في السوق. من ناحية أخرى، تلوح في الأفق محادثات بين إيران والولايات المتحدة يوم الجمعة، بينما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباحثات مكثفة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل زيارته المرتقبة إلى الصين في أبريل، عقب اجتماعات افتراضية مع الزعيمين الروسي فلاديمير بوتين، مما يعكس تفاعل الساحة السياسية مع سعر الذهب وتأثيراتها على الأسواق العالمية.
توقعات سوق العمل وتأثيرها على الذهب
بيانات سوق العمل الأمريكية أظهرت أن النمو في القطاع الخاص كان أقل من المتوقع، حيث أُعلن عن إضافة 22,000 وظيفة في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 48,000 وظيفة، وهو ما يعكس بعض التحديات الاقتصادية ويؤثر على قرارات السياسة النقدية، إذ من المقرر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير وظائف يناير في 11 فبراير، بعد تأجيله بسبب الإغلاق الحكومي السابق الذي انتهى حديثًا، مما يضيف حالة من عدم اليقين للسوق.
توقعات خبراء السوق وأسعار المعادن الثمينة
يتوقع المستثمرون حاليًا أن تتخذ الاحتياطات بشأن سعر الفائدة، مع احتمالية تقليلها مرتين في عام 2026، بينما تبقى شركة غولدمان ساكس متفائلة بشأن توقعات سعر الذهب التي تصل إلى 5400 دولار للأونصة بحلول ديسمبر 2026، مشيرة إلى أن الطلب الإضافي من القطاع الخاص قد يلعب دورًا مفاجئًا في دعم السوق. في سياق متصل، ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.3%، لتصل إلى 86.08 دولارًا للأونصة، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها منذ شهر عند 71.33 دولارًا، وتظل مرتفعة بأكثر من 20% منذ بداية العام، مما يوضح توجهات إيجابية طويلة الأمد في سوق المعادن الثمينة.
