سبب تكبد الفضة خسائر أكبر من الذهب يثير تساؤلات خبراء السوق

هل تتساءلون عن السبب وراء تكبد الفضة خسائر أكبر من الذهب خلال الفترة الأخيرة، رغم أن كلاهما يُعتبر من المعادن الثمينة ويُستخدم كملاذ آمن؟ الأحداث الأخيرة في أسواق المعادن أثارت تساؤلات عديدة، خاصة بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار الفضة، والذي تجاوز 30% خلال جلسة واحدة، مقارنة بـ12% فقط للذهب. هذا التباين يفتح الباب أمام تحليل دقيق لأسباب تفاعل السوق، خلفياته الاقتصادية، وطبيعة المعدنين.
لماذا كانت خسائر الفضة أكثر عنفاً من الذهب؟
تعود أسباب تراجع الفضة بشكل غير مسبوق إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتباط الفضة بالتقلبات المضاربية والجانب الصناعي، حيث تعد أصولاً ذات طبيعة مضاربية عالية المخاطر، وتؤثر عليها بشكل مباشر توقعات سعر الفائدة والسياسات النقدية. فمع ترشيح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسياسة متشددة لمواجهة التضخم، ارتفعت قيمة الدولار، ما زاد من ضغط الانخفاض على المعادن، خاصة الفضة، التي لا تدر عائداً وتعتبر أكثر عرضة للتقلبات. إضافة إلى ذلك، يعتبر السوق الصغير نسبياً أحد أهم أسباب هشاشتها، حيث يمكن لمبلغ عادي أن يحدث تغيرات حادة عندما يخرج من السوق.
تأثير السياسات النقدية على سوق الفضة
توقعات رفع أسعار الفائدة، ورفع قيمة الدولار، من العوامل التي تؤدي إلى تسييل واستبعاده للأصول التي لا تدر عائداً، مما يزيد من هبوط أسعار الفضة بشكل أكبر من الذهب الذي يُعد ملاذًا آمناً عند الأزمات. كما أن التوقعات الاقتصادية تتسبب في تفاؤل أو توتر سوق المعادن، حيث أن زيادة الفائدة تعني تكلفة أعلى للتمويل، وتقليل الطلب على المعادن المضاربية.
الفرق بين الذهب والفضة من ناحية الاستخدامات
الذهب يُستخدم بشكل رئيسي كملاذ آمن وتحوط ضد التضخم، وله طلب عالمي ثابت من قبل البنوك المركزية، في حين أن الفضة تعتمد على الطلب الصناعي بشكل كبير، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية والتكنولوجيا، ما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية، ويؤدي إلى تقلبات حادة حين تزداد المخاوف الاقتصادية، أو تتغير السياسات النقدية.
الخلفية التاريخية وتأثيرها على السوق
شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات قياسية في 2025، بسبب تهافت البنوك المركزية، خاصة الصين، لتعزيز احتياطاتها، وتوقع أنماط الطلب الصناعي والتحوط من التضخم. ارتفاع الأسعار في ذلك الحين كان بمثابة بدايات لعصر ذهبي، ولكن الحال تغير سريعًا مع ظهور مخاوف ركود، وتقلبات السوق، مما أدى إلى تصحيح يهدف إلى توازن السوق وليس انهيارًا.
