خدمات

ترامب يرفع واردات اللحوم الأرجنتينية لمواجهة ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار السوقي

في خطوة مثيرة للجدل وتحمل في طيّاتها دلالات اقتصادية وسياسية مهمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرارٍ جديد يهدف إلى تعزيز إمدادات اللحوم إلى الأسواق الأمريكية، وذلك عبر رفع حصة استيراد لحوم الأبقار الأرجنتينية بشكل ملحوظ، بلغ 80 ألف طن متري. هذا القرار يأتي في سياق جهود الحكومة للسيطرة على ارتفاع تكاليف الغذاء، خاصة في ظل استمرار تراجع قطيع الماشية الأمريكي وتدهور الوضع الاقتصادي الزراعي.

رفع حصة استيراد اللحوم الأرجنتينية.. خطوة تكتيكية أم رد فعل اقتصادي؟

يهدف قرار ترامب إلى زيادة إمدادات “اللحوم الخالية من الدهون” المستخدمة بشكل أساسي في تحضير الوجبات السريعة كالهمبرجر، والتي سجلت أسعارها مستويات غير مسبوقة تجاوزت 6.69 دولار للرطل. ويأتي هذا الإجراء ردًا على التحديات الاقتصادية الكبيرة، خاصة تراجع عدد رؤوس الماشية الأمريكي الناتج عن موجات الجفاف الحادة وارتفاع أسعار الأعلاف، حيث شهدت السوق الأمريكية أدنى مستوياتها منذ 75 عامًا. ويهدف التوسع في الواردات إلى خفض التكاليف وتحقيق استقرار أكبر في أسعار اللحوم، بما ينعكس إيجابًا على المستهلك النهائي.

دوافع سياسية واقتصادية خلف قرار ترامب

على الصعيد السياسي، يعكس هذا القرار قوة الشراكة بين ترامب والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، خاصة بعد توقيع اتفاقية تجارية تسمح لواشنطن بالوصول إلى السوق الأرجنتينية بشكل تفضيلي، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. من الناحية الاقتصادية، يسعى القرار إلى تنويع مصادر استيراد اللحوم وتقليل الاعتماد على سوق أمريكا الجنوبية بشكل كامل، الأمر الذي من شأنه أن يدعم استقرار الأسعار ويخفف من الضغوط التضخمية التي تؤثر على ميزانية الأسر الأمريكية.

انعكاسات القرار على السوق المحلي والمربين

بالرغم من الفوائد التي يُنظر إليها على مستوى تقليل تكاليف الغذاء، أثار قرار رفع حصة استيراد اللحوم غضب مربي الماشية الأمريكيين، الذين يرون في هذا الإجراء تهديدًا لحصتهم الإنتاجية ونتائجهم المالية، مؤكدين أن الزيادة في الواردات قد تقلل من فرص ترويج المنتجات المحلية وتؤثر سلبًا على الاقتصاد الزراعي. من ناحية أخرى، يرى خبراء الاقتصاد أن زيادة الواردات، رغم ضخامتها، قد لا تظهر بشكل مباشر على أسعار البيع بالتجزئة، لكنها تسهم بشكل كبير في تحسين هوامش ربح شركات التصنيع الغذائي، مع تعزيز استقرار السوق وتقليل الاعتماد على الإنتاج المحلي بشكل كامل.

مستقبل تأثيرات القرار على الأسواق والاقتصاد الأمريكي

تشير بيانات 2024 إلى أن واردات اللحوم من الأرجنتين كانت تمثل حوالي 2% من إجمالي واردات اللحوم الأمريكية، لكن الحصة الجديدة ستضاعف هذا الرقم بشكل ملحوظ، ما يفتح الباب أمام تحولات أكبر في سوق اللحوم الأمريكية من حيث التوازن بين الواردات والإنتاج المحلي. ويُعول على هذا القرار كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة تبعات التضخم، خاصة أزمات غلاء المعيشة التي ألحقت ضررًا بالاقتصاد، وأدت إلى خسائر سياسية لحزب ترامب في السابق، عبر تنويع مصادر الإمداد من أجل استدامة واستقرار الأسعار، وتحقيق استفادة للمستهلك الأمريكي على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى