برشلونة يعلن انسحابه من دوري السوبر ويتخلى عن رغبته في المنافسة الأوروبية ويترك ريال مدريد وحيدا أمام الأزمة

تعد الأخبار الأخيرة عن انسحاب نادي برشلونة من مشروع دوري السوبر الأوروبي خطوة حاسمة في مسار كرة القدم الأوروبية، حيث تبرز مدى الصراعات والتحديات التي تواجه استمرارية هذا المشروع الطموح، الذي كان يطمح إلى إعادة رسم خارطة الكرة الأوروبية بطريقة جديدة، لكنه اصطدم برغبات الجماهير، والضغوط السياسية، والمعارضة من المؤسسات الرياضية الكبرى.
انسحاب برشلونة من دوري السوبر الأوروبي وتحولاته المستقبلية
أعلن نادي برشلونة رسميًا عن انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي، مؤكداً تخليه النهائي عن الفكرة التي ظل متمسكًا بها لفترة طويلة، والذي جاء بعد سلسلة من التطوارت المحلية والدولية، حيث أصبح ريال مدريد النادي الوحيد الذي لا يزال يدافع عن المشروع رغم انسحاب العديد من الأندية الكبرى، كيوفنتوس ودوريات كبرى مثل الدوري الإنجليزي الممتاز. يأتي هذا الانسحاب في وقت كانت فيه الأندية الأوروبية الرئيسية تتراجع عن دعم الفكرة، خاصة بعد الفشل في مواجهة المعارضة العنيفة من الجمهور والسلطات السياسية، حيث شهدت أوروبا احتجاجات ورفضًا شعبيًا واسع النطاق.
أسباب رفض مشروع دوري السوبر الأوروبي
أُطلق مشروع دوري السوبر الأوروبي بهدف توفير عوائد مالية ثابتة للأندية المدعومة ماديًا، وتقليل الاعتماد على نتائج البطولات المحلية، لكنه قوبل حينها بمعارضة شديدة من الجماهير، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ورابطات الدوريات الكبرى، التي اعتبرت أن النموذج المقترح يهدد التوازن والتنافسية في كرة القدم الأوروبية. كما أن الانتقادات تركزت على إقصاء الأندية الصغيرة، وخلق بطولات شبه مغلقة، مما غير مسار المشروع بعد أن دخلت موجة من الاحتجاجات العنيفة والضغوط السياسية على صناع القرار.
تطورات النظام الجديد والموقف القانوني لريال مدريد
على الرغم من ذلك، حاول منظمو دوري السوبر إحياء الفكرة عبر تقديم مفهوم “الدوري الموحد” في ديسمبر 2024، والذي يهدف إلى الجمع بين 96 نادياً من أربعة مستويات، مع مبدأ التأهل والهبوط، في محاولة لإرضاء الانتقادات ومعالجة مخاوف استبعاد الأندية الصغيرة. إلا أن هذا المقترح لم يلقى دعمًا واسعًا، خاصة من الدوريات الكبرى كإسبانيا وإنجلترا، التي اعتبرت أن أي نظام مواز يهدد استقرار المنافسة. في الوقت ذاته، يواصل ريال مدريد، النادي الوحيد الذي بقي متمسكًا بالمشروع، دعاواه القانونية ضد يويفا، مطالبًا بتعويضات مالية على خلفية عرقلته إطلاق دوري السوبر الأصل، مؤكدًا أن التعديلات الأخيرة تمثل اعترافًا ضمنيًا بالحاجة إلى إعادة هيكلة نظام البطولات الأوروبية.
بهذه التطورات، ينتهي فصلٌ جديدٌ من قصة دوري السوبر الأوروبي، الذي كان يطمح إلى التأسيس لمرحلة جديدة في كرة القدم الأوروبية، لكنه واجه مقاومة شرسة وأزمة ثقة، ليظل مشروعًا طموحًا أُجهض في المهده، تاركًا خلفه تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد والتنافسية الرياضية على مستوى القارة.
