ازدحام مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط ويتصاعد مع أزمة أسعار الأسمدة العالمية

في ليلة واحدة، تحوّل مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل ربع الطلب العالمي، و33% من الأسمدة المتداولة بحراً، إلى نقطة اختناق جيوسياسية تلوّح بتداعيات كارثية على الأمن الغذائي العالمي، حيث يُعدّ هذا الممر المائي الحيوي محوراً رئيسياً في سلاسل الإمداد العالمية، ومع تصاعد التوترات فيه، تتزايد المخاطر على استقرار أسواق الطاقة والمواد الزراعية معاً.
انعكاسات أزمة مضيق هرمز على سوق الأسمدة والأمن الغذائي العالمي
عندما تتدهور حالات الأمان عبر مضيق هرمز، تنشأ أزمة حقيقية تتمثل في توقف تدفق الشحنات النفطية والأسمدة، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على إنتاج الغذاء في مختلف أنحاء العالم، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على مناطق الإنتاج المرتبطة بشكل وثيق بحركة السفن عبر هذا المضيق، ويزيد من تعقيد الوضع أن منطقة الخليج العربي وحدها تشكّل حوالي نصف صادرات اليوريا و30% من صادرات الأمونيا عالمياً، مما يجعل أي اضطراب فيها يهدد الاستقرار السوقي، ويؤدي إلى اضطرابات في سوق الأسمدة على مستوى العالم.
آثار ارتفاع أسعار الأسمدة على الزراعة والمنتجين
شهدت أسعار اليوريا وثنائي فوسفات الأمونيوم ارتفاعات غير مسبوقة قبيل موسم الزراعة، ووصلت في بعض المناطق إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى ضغوط هائلة على حكومات المزارعين، وفرضت على المزارعين في الولايات المتحدة وأماكن أخرى تعديل خططهم الزراعية، مع توقعات بانخفاض مساحات الزراعة وزيادة اعتمادهم على محاصيل أقل استهلاكًا للنيتروجين، كالصويا، لضمان استمرار الإنتاج وتقليل التكاليف، وهو ما يهدد بشكل مباشر أمن الغذاء العالمي.
الإجراءات والتدابير للحد من تأثير الأزمة
بادرت الحكومات، مثل الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، منها تخفيف قيود الشحن وتوفير دعم مالي من خلال حزم دعم لمساعدة المزارعين على تخطي الأزمة، بالإضافة إلى التحقيقات في مزاعم التلاعب بالأسعار من قبل شركات كبرى، كل ذلك بهدف إعادة استقرار السوق وضمان استمرارية سلسلة الإمداد، خاصة أن الأسمدة تمثّل وقودًا حيويًا لإنتاج الغذاء، وأي اضطراب فيها يهدد الأمن الغذائي بشكل فوري ومباشر.
قدمنا لكم عبر جريدة آخر الأخبار، أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تبرز هشاشة الاعتماد على سلاسل التوريد المترابطة، وتؤكد على ضرورة تعزيز القدرات الداخلية، وتنويع مصادر الإمداد، واستخدام أدوات التحوط المالي لحماية سوق الأسمدة والأمن الغذائي، مع التركيز على تعزيز السياسات التي تمكن الدول من التحكم في مواردها الزراعية بشكل أكثر استقلالية وتسامح مع التوترات الجيوسياسية.
