تقنية

وزارة الاقتصاد تكشف استغلال شركات توريد السيارات وقطع الغيار للدولار وتسعير السلع وفق سعر السوق الموازية رغم اعتمادها من مصرف ليبيا المركزي

شهدت ليبيا في الآونة الأخيرة تصاعدًا في حدة النقاش حول تأثير السياسات الاقتصادية على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بأسعار السلع والخدمات الأساسية. وفي ظل الظروف الحالية، تكشفت ممارسات غير عادلة من قبل الشركات الموردة التي تستغل فروق أسعار الدولار، مما يؤدي إلى تحميل المواطن عبء إضافي، ويشكل تحديًا أمام جهود الحكومة في تحقيق استقرار اقتصادي وعدالة اجتماعية. لذلك، تتضح الحاجة الملحة إلى مراجعة نظام سعر الصرف والسياسات المالية التي تحكم استيراد وتوزيع سلع السوق المحلي، لضمان حماية المواطن وتحقيق سوق أكثر شفافية وعدالة.

تداعيات استغلال الشركات للدولار وتسعير السلع وفق السوق السوداء

كشفت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية أن بعض الشركات الموردة تستغل الاعتمادات المستندية الممنوحة من مصرف ليبيا المركزي، لتمويل استيراد وسائل النقل والسيارات والنضائد والإطارات، وتسعير منتجاتها وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، رغم حصولها على الاعتمادات النقدية الرسمية. أدى ذلك إلى تحميل المواطن أعباءً غير مبررة، حيث قامت بعض الشركات بتسعير منتجاتها بأسعار السوق السوداء، التي تصل إلى حوالي 10 دينارات للدولار، مقابل سعر صرف رسمي يقارب 6.20 دينار، مما يفاقم الأعباء المعيشية ويزيد من فجوة العدالة الاقتصادية.

آثار التفاوت بين دعم النفط والتجار

تمويل استيراد السلع من خلال إيرادات بيع النفط تجاوز 820 مليون دولار، وجه نحو دعم الشركات بشكل مباشر، بينما يتحمل المواطن تكلفة تلك السلع من خلال الأسعار المرتفعة، مما يحول ريع النفط إلى أرباح غير عادلة، ويؤدي إلى تراجع فاعلية السياسات الداعمة للاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى استغلال غير مشروع للموارد الوطنية.

ضرورة إصلاح السياسات وتنظيم السوق

أكدت الوزارة أن معالجة هذا الخلل تتطلب تحسين السياسات المالية، وتعزيز الشفافية والمنافسة، وترتيب آليات تتبع المستفيدين الحقيقيين من الاعتمادات، بهدف ضبط الأوضاع، وتحقيق استقرار في الأسعار، وحماية المستهلكين من استغلال الشركات أو التلاعب بالسوق.

استمرار نظام استخدامات النقد الأجنبي وتحدياته

أشارت الوزارة إلى أن النظام الحالي يسهم في رفع الأسعار على المستهلكين، بدلاً من حمايتهم، ويخلق طبقة رأسمالية تحصد الفوائد على حساب محدودي الدخل، الأمر الذي يهدد مبدأ العدالة الاقتصادية، ويزيد من فجوة التوزيع، ويدعو إلى إصلاح شامل لإعادة توزيع الموارد بشكل أكثر عدالة وشفافية.

التزام الدولة بإصلاح الاقتصاد وحماية المستهلك

أكدت الوزارة عزمها على إصلاح المسارات الاقتصادية، والعمل على حماية حقوق المستهلك، وتطوير سوق أكثر عدالة، من خلال تنظيم أسعار السلع الأساسية، وتفعيل الرقابة على السوق، مع ضرورة دعم جميع الجهات المعنية لتحقيق تلك الأهداف، والاستفادة من التجارب السابقة التي أظهرت أهمية تنظيم السوق بشكل فعال لضمان استقرار الأسعار وشفافيتها.

وفي الختام، طالبت الوزارة بضرورة دعم جهود الإصلاح الاقتصادي، والكشف عن الشركات المستفيدة من استيراد السلع، عبر كشوفات رسمية، لضمان الشفافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يضمن حماية المواطن وتعزيز استقرار السوق الليبي.

زر الذهاب إلى الأعلى