بـ28 تريليون دولار.. الصين تتصدى للهيمنة الأمريكية عبر الأسواق والتكنولوجيا

تسعى الصين اليوم إلى تغيير خارطة التمويل في مجال التكنولوجيا الاستراتيجية، من خلال استثمار قدراتها السوقية الضخمة في أسواق الأسهم والسندات التي تصل قيمتها إلى 28 تريليون دولار، بهدف التصدي للنفوذ الأمريكي الحاسم في قطاع الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التحول توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز مكانة الصين كمنافس رئيسي على الساحة التكنولوجية العالمية، وهو ما ظهر جليًا في استراتيجيات الطرح العام الأولي التي تنفذها شركات التكنولوجيا، مع تركيز على استغلال المدخرات العائلية كمصدر رئيسي للتمويل متجاوزة الاعتماد التقليدي على الدعم الحكومي.
تحول استراتيجي في تمويل التكنولوجيا الصينية وتحقيق الاكتفاء الذاتي المالي
يركز هذا التحول على تحويل مصادر التمويل، من الاعتماد على السياسات الحكومية إلى استثمار كبير من المدخرات الشخصية، حيث تمتلك الصين أكبر مدخرات عائلية في العالم بقيمة تصل إلى 26 تريليون دولار. ويؤدي ذلك إلى تسريع عمليات الطرح العام، وتوفير قنوات لبيع السندات بشكل يساند ازدهار السوق، مع حفاظ الحكومة على استقرار السوق المالي والمساعدة على منع تراجع أسهم التكنولوجيا، مما زاد من ارتفاع مؤشر STAR 50 لقطاع أشباه الموصلات.
توسيع فجوة التمويل وتكاليف الاقتراض المنخفضة
على الرغم من أن شركات التكنولوجيا الصينية جمعت حوالي 217 مليار دولار خلال العامين الأخيرين، إلا أن الفجوة مع الشركات الأمريكية، التي جمعت أكثر من 1.4 تريليون دولار، لا تزال واسعة. بالمقابل، تتمتع الشركات الصينية بميزة تقلل من تكاليف التمويل، حيث يبلغ متوسط فائدة سنداتها 1.9%، وهو سعر منخفض يعزز من قدرتها على إصدار سندات بعوائد أقل، مما يسهل عليها تمويل أبحاثها وتوسعاتها التقنية.
كفاءة التكاليف والتحديات المستقبلية
رغم ارتفاع تكاليف الحوسبة وتحديات منافسة النماذج الغربية، تظهر الكفاءة التكنولوجية للصين من خلال نماذجها المبتكرة مثل Kimi K3، الذي تتكلف تدريبه أقل بكثير من نظائراته الغربية، مع انخفاض ملحوظ في أسعار واجهات برمجة التطبيقات. لكن، تبقى الصين بحاجة للتنسيق بين التمويل، المواهب، والتطبيقات التجارية، بهدف تقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، وتحقيق ريادة في تسويق وتصنيع الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى بنيتها الصناعية القوية واستدامة استثماراتها في البنية التحتية.
