الدكتورة ريهام مطاوع تكشف أسباب انخفاض أسعار الذهب وحقيقة التحول في السوق

تتغير أسواق الذهب باستمرار في ظل عوامل اقتصادية وسياسية متعددة تؤثر على أسعار المعدن الأصفر عالمياً ومحلياً، ويعد الذهب من الأصول المهمة التي يلجأ إليها المستثمرون كملاذ آمن في أوقات التوتر وعدم اليقين الاقتصادي.
تأثير العوامل الاقتصادية العالمية على أسعار الذهب
تشير الدكتورة ريهام مطاوع، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السويس، إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب جاء نتيجة تراجع أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة بسبب توقعات التيسير النقدي، مما جعل الأصول المقومة بالدولار أقل جاذبية، ودفع المستثمرين نحو الذهب كأصل آمن للتحوط، كما ساهمت الاختلالات المالية الأمريكية واتساع العجز التجاري والمالي في إضعاف الثقة طويلة الأمد بالدولار، فزاد الطلب على الذهب كمخزن للقيمة، وعلى الصعيد العالمي يعكس ارتفاع الذهب توجه البنوك المركزية والمستثمرين نحو تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات الورقية، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتجارية.
تأثير ارتفاع الذهب على السوق المحلي في مصر
انعكس ارتفاع أسعار الذهب عالميًا على السوق المصري من خلال تسجيل مستويات قياسية في سعر الجرام، مما عزز القيمة الدولارية لاحتياطي البنك المركزي من الذهب، وفي المقابل زاد من تكلفة الادخار والاستهلاك المرتبط بالمشغولات الذهبية، وهذا يعكس أن ارتفاع الذهب ليس مجرد ظاهرة سعرية مؤقتة، بل مؤشر على مرحلة جديدة من إعادة تقييم الثقة في النظام النقدي الدولي وزيادة دور الذهب كأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق العالمية.
تحركات الأسعار الأخيرة وتوقعات المستقبل القريب
شهدت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة تراجعًا بعد موجة صعود قوية، ويُفسر هذا الانخفاض على أنه حركة تصحيحية قصيرة الأجل نتيجة جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية، وتزامن هذا التراجع مع تحسن مؤقت في أداء الدولار الأمريكي وارتفاع نسبي في عوائد السندات الأمريكية، مما قلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا، كما ساهمت البيانات الأمريكية الإيجابية في تهدئة الأسواق مؤقتاً وتقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن، ومع ذلك تبقى المؤشرات الأساسية داعمة للذهب، ومنها استمرار انخفاض العوائد الحقيقية وعدم الاستقرار الجيوسياسي، بالإضافة إلى توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات، وعليه، من المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق عرضي لفترة قصيرة مع احتمال استئناف الاتجاه الصاعد لاحقًا ما لم يشهد الدولار تحسناً مستداماً أو يتم التشديد النقدي طويل الأمد في الولايات المتحدة.
