ارتفاع سعر الذهب محليًا رغم تراجعه عالميًا وسط توترات جيوسياسية وبيع البنوك المركزية للاحتياطيات
تشهد أسواق الذهب حالة من التقلبات المثيرة، حيث يرتفع سعر المعدن النفيس محليًا على الرغم من التراجعات العالمية، وذلك وسط اضطرابات جيوسياسية وتغيرات في سياسات البنوك المركزية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الملاذ الآمن في ظل ظروف اقتصادية وسياسية متقلبة.
ارتفاع الذهب محليًا رغم خسائره عالميًا وسط توترات جيوسياسية وبيع البنوك المركزية للاحتياطيات
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بينما شهدت الأوقية تراجعًا طفيفًا على المستوى العالمي، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار تلاعب البنوك المركزية في الاحتياطيات الذهبية، وهو الأمر الذي يعكس حالة من التباين بين الأسواق العالمية والمحلية. فقد سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6890 جنيهًا، بزيادة تقترب من 30 جنيهًا عن إغلاق أمس، وسط توقعات بانتعاش الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، خاصة في ظل استمرار التصعيد في الشرق الأوسط وتوترات سوق النفط. وفي الوقت ذاته، تراجعت الأوقية بنحو 3 دولارات لتصل إلى 4494 دولارًا، على خلفية ارتفاع الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مما يضع الذهب تحت ضغط عالمي. رغم ذلك، ارتفعت أسعار الذهب أكثر من 3% يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار وإقبال المستثمرين على الشراء، ليظل المعدن يتجه لتسجيل خسائر أسبوعية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات رفع الفائدة عالميًا، ما يجعل الذهب أداة تحوط غير جذابة بالقدر الكافي في المدى القصير.
تزايد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الذهب
تساهم التصعيدات الأخيرة في الشرق الأوسط، مثل القصف الإسرائيلي لبيروت واستهداف إيران للمملكة السعودية بصواريخ، في دفع الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات. هذه التطورات عززت من الاتجاه نحو تعزيز احتياطات الذهب عالميًا، مع ارتفاع الأسعار لمستويات قرب 4500 دولار للأوقية، إلا أن التوترات السياسية تظل عاملًا رئيسيًا يدفع السوق نحو الارتفاع في المدى الطويل.
تأثير السياسة النقدية وتوقعات سوق الذهب
بينما تتجه الأسواق إلى تسعير استمرار تشديد السياسات النقدية، تظهر توقعات بعدم خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام القادم، مع احتمال لرفعها حتى 35% بنهاية 2024، وفقًا لمؤشرات سوق العقود الآجلة. هذه السياسات تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب، إذ أن رفع الفائدة يقلل من جاذبيته كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع التضخم وتوقعات استمرار حالة التشدد النقدي. للمستثمرين، يبقى الذهب خيارًا محفوفًا بالتحديات، لكنه لا يخلو من فرص الشراء خاصة مع التراجعات الأخيرة التي يراها البعض فرصًا لتعزيز محافظهم.
قدمنا لكم عبر “جريدة آخر الأخبار” تحليلاً شاملًا عن تطورات سعر الذهب، مع ترقب الأسواق لمجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة خلال الأسبوع القادم، والتي ستلقي الضوء على مسارات السياسات النقدية واستجابته لمتغيرات السوق العالمية، مما قد يؤثر في مسار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
