خبراء يفسرون أسباب ارتفاع وتراجع الدولار المفاجئ أمام الجنيه في اليوم

في ظل التقلبات المستمرة التي يشهدها سوق الصرف العالمية، يظل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري موضوعًا يشغل بال الجميع، خاصة مع تحركاته اليومية التي تثير التساؤلات حول مدى استقرار السوق أو وجود عوامل خارجية تؤثر على قيمة العملة المحلية. إذ يظهر من خلال رصد الأداء أن التحركات الصغيرة في سعر الصرف ليست سوى انعكاسات طبيعية لآلية السوق الحرة، التي تتفاعل مع عوامل متعددة دون أن تكون مؤشرًا على وجود أزمات أو ضغوط استثنائية، وإنما تعكس توازنات مؤقتة من العرض والطلب، مع ارتفاع التدفقات المالية أو خروجها، ضمن نطاقات معتدلة لا تستدعي القلق.
تحركات سعر الصرف في مصر: بين التفاعلات اليومية والاستقرار النسبي
تؤكد الخبرات أن التفاوتات اليومية في سعر الدولار، سواء بالصعود أو التراجع، تعتبر جزءًا طبيعيًا من آلية السوق الحر، لأنها تعكس فقط التفاعل اللحظي للعوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر على سعر الصرف، وهذه التغيرات غالبًا لا تتجاوز 3 إلى 5%، وتحدث نتيجة عوامل مثل عمليات البيع والشراء الآني من قبل المستثمرين أو الشركات، أو تغيرات في تدفقات رؤوس الأموال الدولية، لذلك فإن ارتفاع أو انخفاض سعر الدولار بشكل محدود لا يدل على وجود أزمة أو اضطراب في الاقتصاد الوطني، وإنما هو استجابة طبيعية للمتغيرات العالمية المطابقة لنظام سعر الصرف المرن الذي يعتمد على توازن العرض والطلب بشكل مستمر.
الدور الحاسم للأموال الساخنة وتفاعل السوق العالمية
يرى خبراء المصرفية أن تدفقات الأموال الساخنة تعد من أبرز المؤثرين على حركة سعر الدولار، حيث تؤدي دخول أو خروج تلك الأموال إلى تحركات ملحوظة في سعر الصرف بشكل يومي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أداء الدولار على المستوى العالمي. ويؤكدون أن تحسن مؤشر الدولار الأميركي في بعض الفترات يرجع إلى عوامل كالتثبيت المستمر لأسعار الفائدة أو التوترات الجيوسياسية، بما يعكس أن التغيرات في السوق المحلية تتبع وتتأثر بشكل مباشر بتوقعات المستثمرين وأسواق العالم.
القلق من التحركات الصغيرة والنظرة المستقبلية
نائب رئيس بنك مصر الأسبق، سهر الدماطي، تؤكد أن التغيرات في سعر الدولار التي تتراوح بين 3 إلى 5% تعتبر طبيعية جدًا، ولا يجب أن تثير القلق، لأنها تعبر عن توازن مؤقت بين قوى العرض والطلب، مع استجابة السوق غالبًا إلى إجراءات أو تحركات مؤقتة من قبل المستثمرين، وتعود الأمور إلى وضعها الطبيعي بسرعة. وتشدد على أن القلق الحقيقي يكمن في حالة تراجع التدفقات المالية الداخلة مقارنة بالخارجة، وهو ما لم يحدث حاليًا، خاصة مع عودة الدولار للتراجع أمام الجنيه بعد ارتفاعات مؤقتة، مؤمنة أن السوق المصرية لا تعاني من أزمة، وأن التقلبات الحالية مجرد تفاعلات طبيعيّة ضمن إطار نظام مرن يعمل بكفاءة، مع ضرورة تجنب المبالغة في تفسير هذه التحركات أو ربطها بمخاطر غير واقعية، لأنها ببساطة جزء من عمليات السوق اليومية.”
