هل يحقّ للمرأة المطالبة بتعويض مالي نظير مساهمتها في تنمية ثروة زوجها

هل فكرت يوماً في حقوق المرأة الماليَّة ومستحقاتها بعد مساهمتها في تنمية الأسرة وتطويرها؟ الأخبار السارة أن الشرع الإسلامي يكرم المرأة ويمنحها حقوقاً مالية مستقلة، تضمن لها عدالة اجتماعية وتحقيقاً للكرامة. وفي ظل تطورات مجتمعية حديثة، أكد الدكتور أسامة الحديدي، المدير العام لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن للمرأة حقاً مشروعاً في الحصول على تعويض مالي عن مساهمتها في تنمية أو تكوين ثروة زوجها، وذلك بشكل منفصل عن نصيبها الموروث.
الحق المالي للمرأة في حياة الزوج وبعدها: أساس العدالة والمساواة
أكد الدكتور الحديدي أن مساهمة المرأة في بناء مستقبل الأسرة لا تقتصر على الرعاية المنزلية، بل تتعدى ذلك لتشمل تقديم الأموال، أو العمل والإنفاق على المنزل، أو بيع ممتلكاتها لدعم الزوج أو بدء مشروع خاص، حيث تعتبر جميعها مساهمات حقيقية تُحسب وتُحتسب بشكل قانوني وشرعي. وتأتي هذه الحقوق من مبدأ العدالة، الذي يميز بين المساهمات الخاصة بالمرأة والنصيب الشرعي لها في الميراث، بحيث يكون لها الحق في تعويض مادي مستقل عن النصيب الوراثي الشرعي.
مفهوم تنمية وتكوين الثروة
أوضح الدكتور الحديدي أن تنمية الثروة تعني زيادة الممتلكات الموجودة، سواء كانت أموالاً سائلة، عقارات، مصانع أو ذهب، بينما “تكوين الثروة” يركز على إنشاء أصول من الصفر، كالبناء من لا شيء لدعم المستقبل المالي للأسرة. ويُعد ذلك قيمة إضافية لمساهمة المرأة، تبرز أهمية الاستثمار في موارد الأسرة وتعزيز استقرارها المالي.
أشكال مساهمة المرأة في دعم الأسرة
تتنوع مساهمات المرأة بين تقديم الميراث من أهلها، العمل المستمر راتبًا، أو بيع ممتلكاتها، كالمجوهرات، للمساعدة في أوقات الأزمات، أو لدعم مشروع خاص. وتثبت هذه المساهمات فعلًا أنها حقوقٌ شرعية تساهم في بناء قوة الأسرة واستقرارها المالي.
الفصل بين الكد والسعاية والميراث
يشدد الدكتور الحديدي على أن حق المرأة المالي يُستحق قبل تقسيم الميراث، مع توضيح أن قيمة مساهمتها تنمو مع نمو الثروة، فمثلاً، إذا ساهمت المرأة بمليون وجاوزت الثروة لتصل إلى 10 ملايين، يكون لها الحق في استلام جزء من قيمة النمو، ثم تُوزع بقية الثروة حسب الشرع، بما يضمن حقوقها كاملة.
تقدير المساهمة في العمل المنزلي والإنفاق
وفيما يخص دور المرأة في العمل المنزلي والنفقة، أشار الدكتور الحديدي إلى أهمية التقدير العرفي، بحيث يجتمع أهل الاختصاص لتحديد قيمة هذه الإسهامات من خلال مبادئ العدل، لتعزيز حقوق المرأة المادية والمعنوية، خاصة في حالات الطلاق أو الوفاة، وتحقيق مبدأ الإنصاف في توزيع الحقوق.
وفي الختام، يؤكد أن للمرأة ذمة مالية مستقلة، كفلها الشرع، تضمن لها حقوقها المادية وتحفظ جهدها وعملها، مما يعزز من مكانتها ويؤكد على أهمية العدالة والإنصاف في العلاقات الأسرية.
