مال واعمال

حرب اقتصادية على إيران وتداعيات التصعيد التي تضغط على ترامب داخليًا

تتشابه الأوضاع الحالية بين الولايات المتحدة وإيران مع تصعيد غير مسبوق، حيث تستمر الحرب التي دخلت شهرها السادس في جذب أنظار المجتمع الدولي، مع تصاعد التوترات واستمرار تنفيذ العقوبات من قبل الطرفين. إيران لا تزال تمتلك القدرة على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، ما يثير قلقًا متزايدًا حول استقرار سوق الطاقة العالمي. وفي المقابل، تسعى واشنطن لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران من خلال فرض عقوبات جديدة تستهدف الشركات والناقلات، خاصة تلك المتعلقة بنقل النفط، بهدف تقليل قدرتها على تمويل برامجها ودورها الإقليمي.

موقف الصين واستراتيجيات العقوبات الأمريكية على إيران

تعد الصين أحد أكثر الشركاء التجاريين حسمًا في دعم إيران، إذ اشترت أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون خلال عام 2025، وفق البيانات التي كشفت عنها شركة كبلر. هذا الاعتياد على التعامل مع طهران يجعل من موقف الصين أحد العقبات الرئيسية أمام إدارة الولايات المتحدة، التي تسعى لفرض قيود صارمة على استيراد النفط الإيراني للحد من تمويل أنشطة إيران النووية والإقليمية، حيث تعتبر العقوبات الثانوية سلاحًا فعالًا، لكنها تواجه تحديات قانونية ودبلوماسية.

ردود الفعل الإيرانية والقوة العسكرية

رفضت الحكومة الإيرانية العقوبات المرتقبة، وقام المتحدث باسم وزارة الخارجية بوصفها بأنها محاولة لفرض «سيادة خارج الحدود» على الدول ذات السيادة، معتبرًا أن العقوبات الثانوية تخالف القانون الدولي. من جهة أخرى، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني، اللواء علي عبد اللهي، أن أي تهديدات جديدة ستواجه بردود قاسية، مع وعود بالرد «ساحق»، من أجل حماية مصالح البلاد واستمرار قدرتها على تعطيل حركة ناقلات النفط، ما يعكس معادلة القوة والتحدي بين الجانبين.

التأثيرات الاقتصادية والتطورات العسكرية

على الرغم من الأضرار التي لحقتها العمليات العسكرية الأمريكية في الاقتصاد الإيراني، إلا أن طهران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة تسمح لها بمواصلة تهديد القطاع النفطي، مع استعدادها للانتقام من أي تصعيد. وفي الوقت نفسه، لم تحقق واشنطن بعد جميع أهدافها، خاصة فيما يتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي لا تزال حالته غير واضحة، خاصة مع القيود التي تفرض على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمناطق النووية منذ 2025.

وفي السياق الاقتصادي العالمي، يواجه التضخم في بريطانيا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.9% في يوليو، نتيجة لزيادة أسعار الطاقة التي زادت من معاناة المستهلكين، فيما استمرت أسعار النفط في الارتفاع، حيث سجل برنت سعر 88.52 دولارًا للبرميل مع توقعات بمزيد من التقلبات نتيجة التوترات الحالية في الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى