نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما هو موضوع خطبة الجمعة 11 شعبان 1447 - 2026؟ - جريدة آخر الأخبار, اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 07:16 مساءً
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة 30 يناير 2026، الموافق 11 شعبان 1447 هـ، وهي بعنوان «تضحيات لا تنسى».
وأوضحت الوزارة أن الهدف من خطبة الجمعة، هو بيان البطولات والتضحيات، التي تبذل فى الدفاع عن الوطن لبنائه ورفعته.
كما حددت الأوقاف موضوع الخطبة الثانية للحديث عن فضل ليلة النصف من شعبان.
نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبعه، أما بعد:
فإن التضحيات التي تُقَدَّم، والجهود التي تُبذَل لنفع العباد والبلاد، لا يمكن أن تُنسى أو تُهمل، بل يظل التاريخ حافظا لها، والذاكرة واعية لها، فتنتقل من جيل إلى جيل شاكرة لأصحابها، داعية إلى تكرارها وتجددها.
وفي زمنٍ كثرت فيه المخاطر، وتعددت فيه صور الفوضى، يبقى الأمنُ نعمةً لا يعرف قدرها إلا من فقدها، ويبقى خلفَ هذه النعمة رجالٌ اختاروا أن يكونوا درع الوطن وسياجه المنيع، الذين لم تكن بطولاتهم يومًا صاخبة بالشعارات، بل نُقشت بعرق السهر، وصدق التضحية، وبذل الأرواح.
خرجوا من بيوتهم وهم يعلمون أن العودة ليست مضمونة، لكنهم أيقنوا أن حماية الناس عبادة، فكم من روحٍ أُنقذت، وكم من يدٍ آثمةٍ كُفَّت، وكم من ليلٍ نام فيه الناس آمنين لأن هناك من ظل مستيقظًا يحرسهم.
لقد علّمنا ديننا أن حفظ النفس من أعظم المقاصد، وأن الساعي في أمن الناس مجاهدٌ في سبيل الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله» [رواه الترمذي وحسنه].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ» [رواه مسلم].
قَالَ عُثْمَانُ بن عفان رضي الله عنه وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا» [رواه أحمد].
عنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» [رواه مسلم].
قال الإمام السرخسي رحمه: "ومعنى هذا الوعد في حق من مات مرابطًا -والله أعلم- أنه في حياته كان يُؤمِّن المسلمين بعمله، فيجازَى في قبره بالأمن مما يخاف منه" [شرح السير الكبير].
يقول الإمام ابن النحاس: "اعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم القربات، وأعلى الطاعات، وهي أفضل أنواع الرباط، وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو فهو مرابط" [مشارع الأشواق].
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ أَبَدًا» [رواه النسائي في السنن الكبرى].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ» [رواه ابن حبان].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ» [رواه ابن ماجه].
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ» [رواه الترمذي].
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: «رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، وَرِيحَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ الْمُجَاهِدِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عز وجل» [رواه الطبراني كما في مجمع الزوائد].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: "لَأَنْ أَبِيتَ حَارِسًا وَخَائِفًا فِي سَبِيلِ اللَّهَ عز وجل أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ رَاحِلَةٍ" [الجهاد لابن المبارك].
وعن حسان بن عطية رحمه الله، قال: "مَنْ بَاتَ حَارِسًا حَرَسَ لَيْلَةً أَصْبَحَ وَقَدْ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ" [رواه ابن أبي شيبة].
إن الحفاظ على الأوطان وتأمينها قربة عظيمة، وهو واجب ولو استدعى القتال وبذل الأموال والأنفس في سبيل منع العدو عنها، وإخراجه منها، وحراستها من أصحاب الشرور والفتن.
قال تعالى: ﴿قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَٰرِنَا وَأَبۡنَاۤئِنَاۖ﴾ [البقرة: ٢٤٦].
قال الألوسي: "﴿وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَٰرِنَا وَأَبۡنَاۤئِنَاۖ﴾ في موضع الحال، والعامل (نقاتل) والغرض الإخبار بأنهم يقاتلون لا محالة، إذ قد عرض لهم ما يوجب المقاتلة إيجابا قويًا، وهو الإخراج عن الأوطان، والاغتراب من الأهل والأولاد، وإفراد الأبناء بالذكر، لمزيد تقوية أسباب القتال، وهو معطوف على الديار" [روح المعاني].
إن من أجلِّ نعم الله تعالى على خلقه، وأسمى مننه عليهم نعمةَ الأمن، التي هي مطلبُ كلِّ أمة، وغايةُ كل وطن، والهدفُ الذي تنشُده المجتمعات، وتتسابق إلى تحقيقه الشعوب، في سبيلها جُنِّدت الجنود، وكُثِّفت الجهود، ورُصدت الأموال.
ونعمة الأمن أعظم من نعمة الرزق، ولذلك قُدمت عليها في الآية الكريمة: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِۦمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِیلࣰا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥۤ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة/ ١٢٦]، وامتن الله في القرآن على عباده بهذه النعمة: فقال تعالى: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ [القصص: ٥٧]، وقال سبحانه: ﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقال: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَیۡتَ مَثَابَةࣰ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنࣰا﴾ [البقرة: ١٢٥].
وامتن الله بهذه النعمة على أصحاب نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِیلࣱ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن یَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَءَاوَىٰكُمۡ وَأَیَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦].
والأمن مطلب الناس جميعًا: فإبراهيم عليه السلام يدعو الله أن يجعل بلده آمنًا ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥].
عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» [رواه الترمذي].
وقال تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡفَاۤئِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠].
يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزاليُّ: "والـمُلك والدِّين توأمان، الدِّين أصل، والسلطان حارس، وما لا أصلَ له فمهدوم، وما لا حارسَ له فضائع". [إحياء علوم الدين].
وقال أيضا: "مقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة" [المستصفى].
عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا فَتح اللهُ عليكم مصرَ، فاتخِذوا فيها جُندًا كَثيفًا، فذلك الجُندُ خيرُ أجناد الأرض» فقال له أبو بكرٍ رضي الله عنه: ولمَ يا رسول الله؟ قال: «لأنهم وأزواجَهم في رباطٍ إلى يوم القيامة» [فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ص ١٦٧].
ولقد ميَّز الحق سبحانه وتعالى ثلاثة أماكن وفق قانون إلهي حكيم، واختصها في القرآن الكريم بالأمن والسلام والطمأنينة، حين وصفها بقوله: ﴿ءَامِنِینَ﴾.
أولها: الجنة، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّٰتࣲ وَعُیُونٍ * ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِینَ﴾ [الحجر: ٤٥ - ٤٦].
والثاني: مكة المكرمة، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ [الفتح: ٢٧].
والثالث: مصر، حيث قال تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ [يوسف: ٩٩].
الجناب النبوي المعظم كان أشجع الناس
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا».. ." [رواه البخاري].
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ، أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ؟، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، فَقَتَلُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ».. ." [رواه أحمد].
وعن جَابِر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلٌ»، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ" [رواه البخاري].
الخطبة الثانية
فضل ليلة النصف من شعبان
لله تعالى في أيام دهره نفحات، تتنزل فيها البركات والرحمات، وتعم فيها الخيرات، فهنيئا لمن اغتنمها بالعبادة والذكر واجتناب المنكرات، فيرجى له المغفرة والقبول من رب الأرض والسماوات، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا» [رواه الطبراني في المعجم الأوسط].
ومن هذه الليالي المباركات، ليلة النصف من شعبان، وقد ورد في فضلها عدة أحاديث وآثار، تحض على اغتنامها وإحيائها بأنواع الطاعات وخصوصا الدعاء، تعرضا لرحمات الله وفيوضاته على عباده، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» [رواه ابن ماجه].
وعن عائشة رضي الله عنها، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعرِ غَنَمِ كَلْبٍ» [رواه ابن ماجه]، (كناية عن كثرة عدد المغفور لهم من العباد).
وقد اهتم السلف الصالح بهذه الليلة فأحيوها بأنواع العبادات، وتضرعوا فيها بالدعاء رغبة في حصول الاستجابة الموعود بها في هذه الليلة، "فقد كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها، ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها،.. .وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أنه كتب إلى عامله إلى البصرة: عليك بأربع ليال من السنة، فإن الله يُفرغ فيهن الرحمة إفراغا، أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة الأضحى،.. .وقال الشافعي رضي الله عنه: بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب، ونصف شعبان" [لطائف المعارف لابن رجب].
وليحرص المؤمن على أن يصيبه من عطاء الله في هذه الليلة المباركة باجتناب ما يمنع المغفرة لذنوبه، وترك ما يؤخر القبول من الله تعالى لأعماله، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَطَّلعُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إلا لِمُشْرِكٍ أوْ مُشَاحِنٍ» [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان].
إن الشحناء والعداوة والغل والحقد من أعظم الأمراض القلبية، التي ينبغي للمسلم أن يتطهر منها، ليزيل الحجاب بينه وبين رحمة الله ومغفرته، خصوصا في هذه الأيام التي تُعرض فيها الأعمال على الله تعالى، فَيَمُنُّ بفضله وعطائه على أصحاب القلوب النقية، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [رواه أحمد].
وسلامةُ الصدر من أجلِّ النِّعم، وأسمى العبادات القلبيّة التي غابت عن قلوبٍ كثيرة، تلك الطهارة الخفيّة التي إذا فُقدت، تفشّت الخصومات، وانقطعت الأرحام، واضطربت أواصر المجتمع، وكأنّ السكينة قد رُفِعت من بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يُسَلِّم قلوبنا من كل شر، وأن يُجَبِّب إلينا الإيمان، وأن يُكَرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من عباده الراشدين.
اقرأ أيضا
«المهن في الإسلامِ طريقُ العمرانِ والإيمانِ معًا».. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة 23 يناير 2026الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبلة.. من دروس الإسراء والمعراج «جبر الخاطر»


















0 تعليق