أخبار عاجلة

هل تؤيد عودة العلاقه الخليجيه السوريه؟

الإستفتاءات السابقة

هذا القيصر غيّر التاريخ وأدخل مفهوماً جديداً على اللغة

يحظى نهر الروبيكون (Rubicon) بمكانة هامة لدى روما القديمة حيث يفصل هذا النهر الصغير الموجود بوسط إيطاليا والذي يصبّ بالبحر الأدرياتيكي (Adriatic Sea) بين إقليم غاليا سيزالبينا الروماني (Cisalpine Gaul) والمناطق التي تديرها السلطات الرومانية بشكل مباشر، والتي تضم بدورها العاصمة روما. ومنع القانون الروماني جميع القادة العسكريين من عبور هذا النهر الصغير صحبة جيوشهم مطالبا إياهم بالحصول على إذن من مجلس الشيوخ قبل القيام بخطوة مماثلة.

تمثال برونزي ليوليوس قيصر بإيطاليا

وفي حدود العام 60 قبل الميلاد، عقد أهم ثلاثة رجال بروما تحالفا سياسيا غير معلن لضمان موقعهم بالبلاد ضد مجموعة المحافظين بمجلس الشيوخ. وفي الأثناء، جمع هذا التحالف، الذي مهّد لظهور ما عرف بالحكم الثلاثي، بين كل من القائد العسكري المخضرم بومبيوس الأكبر (Pompey the Great) والجنرال الثري المصنّف كواحد من أبرز أثرياء التاريخ ماركوس ليسينيوس كراسوس (Marcus Licinius Crassus) والجنرال يوليوس قيصر (Julius Caesar) والذي حظي خلال بدايته بشعبية أقل مقارنة بزميليه.

لوحة زيتية تخلد نصر يوليوس قيصر وعبوره للروبيكون وعودته نحو روما

وسعى يوليوس قيصر لتعزيز هذا التحالف ودعم موقعه بروما، فما كان منه إلا أن منح يد ابنته جوليا (Julia Caesaris Filia) لبومبيوس الأكبر ليصبح بذلك الأخير صهره. ومع ضمان مصالحه بروما عن طريق الحكم الثلاثي، اتجه يوليوس قيصر لشن العديد من الحملات العسكرية خاصة بمناطق الغال، والتي عيّن حاكما على مناطق واسعة منها كغاليا سيزالبينا وغاليا ناربونينسيس (Gallia Narbonensis)، نجح خلالها في توسيع الرقعة الجغرافية لروما وكسب بفضلها شعبية لا متناهية أثارت قلق أعضاء مجلس الشيوخ والذين تخوفوا من انفراد الأخير بالسلطة بالبلاد.

رسم توضيحي لموقع نهر الروبيكون

ولم يصمد الحكم الثلاثي أكثر من 10 سنوات، فخلال العام 53 قبل الميلاد قتل الحليف الأول السياسي والجنرال ماركوس ليسينيوس كراسوس خلال إحدى حملاته العسكرية على سوريا، فضلا عن ذلك شهد العام 54 قبل الميلاد وفاة جوليا، ابنة يوليوس قيصر وزوجة بومبيوس الأكبر، وهو الأمر الذي مهّد لبداية عداوة بين الرجلين خاصة مع إقدام الأخير على التقرب من الأعضاء المحافظين بمجلس الشيوخ وزواجه من ابنة ميتيلوس سكيبيو (Metellus Scipio) والذي يصنّف كواحد من أهم أعضاء مجلس شيوخ روما.

تمثال نصفي يجسد رأس الجنرال والسياسي الثري ماركوس ليسينيوس كراسوس

وحقق يوليوس قيصر سنة 52 قبل الميلاد ما لم يتوقعه أحد حيث تمكّن دكتاتور روما المستقبلي من إلحاق هزيمة قاسية بتحالف عدد من شعوب الغال بقيادة فارسانجيتوريكس (Vercingetorix) والذي أجبر على الاستسلام عقب معركة أليزيا (Battle of Alesia). وأمام هذا النجاح العسكري، تخوّف مجلس الشيوخ من شخصية يوليوس قيصر في حال عودته لروما، فما كان منهم إلا أن أصدروا مرسوما، بعد ضغط من بومبيوس الأكبر، يقضي بأن يمنح الدكتاتور المستقبلي إجازة لقواته ويستقيل من القيادة ويعود للمدينة.

مثّل قرار مجلس الشيوخ حكما بالإعدام على يوليوس قيصر الذي تيقّن من وجود محاولة لاغتياله في حال تخليه عن قيادة الجيش بالغال.

لوحة زيتية تجسد استسلام فارسانجيتوريكس أمام يوليوس قيصر

وأمام هذا الوضع، فضّل يوليوس قيصر في حدود يوم 10 من شهر يناير/كانون الثاني سنة 49 قبل الميلاد مخالفة القوانين وعبور نهر الروبيكون رفقة الفيلق الثالث عشر والزحف على روما، وهو الأمر الذي أجبر بومبيوس الأكبر وأعضاء مجلس الشيوخ على الهرب نحو اليونان لتشكيل جيش جديد هنالك.

من خلال قرار عبور نهر الروبيكون، تسبب يوليوس قيصر في اندلاع الحرب الأهلية وبداية نهاية الجمهورية وقيام الإمبراطورية بدلا منها بروما فضلا، عن ذلك كسبت عبارة "عبور الروبيكون" مفهوما لغويا يقصد به بلوغ نقطة اللاعودة.

تمثال نصفي لبومبيوس الأكبر لوحة تجسد عرض رأس بومبيوس الأكبر المقطوعة على يوليوس قيصر تمثال نصفي ليوليوس قيصر

بروما، كسب يوليوس قيصر تأييدا شعبيا كبيرا حيث انضم المزيد من الرجال لجيشه وبناء على ذلك جمع الأخير قواته، قبل أن يتوجه نحو اليونان ليخوض معركة فارسالوس (Battle of Pharsalus) سنة 48 قبل الميلاد والتي انتهت بهرب بومبيوس الأكبر نحو مصر ليقتل هنالك خلال نفس السنة ويرسل رأسه وخاتمه إلى يوليوس قيصر الذي حزن عند استلامهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى شاهد.. مجزرة حوثية جديدة تستهدف أطفال الحديدة