أخبار عاجلة
غداة هجوم الضفة.. إسرائيلي ثانٍ يلفظ أنفاسه -

هل تؤيد عودة العلاقه الخليجيه السوريه؟

الإستفتاءات السابقة

هكذا قرصنت أميركا تكنولوجيا بريطانيا لتصبح قوة صناعية

عقب الثورة الأميركية والتي أفضت رسمياً لاستقلال الولايات المتحدة عن الإمبراطورية البريطانية، ظل الأميركيون في تبعية مطلقة للدول الأجنبية، حيث اضطرت بلادهم لاستيراد السلع المصنّعة بسبب التخلف الواضح الذي عانت منه الصناعة الأميركية مقارنة بالقوى الأوروبية.

سنة 1807، تجلت أزمة التبعية للدول الأجنبية بشكل واضح لدى الأميركيين، ففي ذلك العام أقر الكونغرس الأميركي قرارا فرض من خلاله حظرا شاملا على تصدير واستيراد السلع من جميع الدول الأجنبية ويعزى السبب في ذلك لانتهاك الفرنسيين والبريطانيين سياسة الحياد التي اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية خلال الحروب النابليونية، حيث لم تتردد كل من السلطات البريطانية والفرنسية في مصادرة السفن التجارية الأميركية التي كانت تبحر نحو السواحل الأوروبية.

وعمد البريطانيون لخطف البحارة الأميركيين لإجبارهم على العمل لصالحهم.

خلال تلك الفترة، تأثرت تجارة العديد من الأميركيين، ولعل أبرزهم رجل الأعمال فرانسيس كابوت لويل (Francis Cabot Lowell) والذي عمل على استيراد العديد من البضائع من مختلف بقاع العالم، ولعل أبرزها دبس السكر المعروف بالمولاس من مناطق الكاريبي.

وفي العام 1810، استغل فرانسيس كابوت لويل تدهور حالته الصحية كذريعة ليسافر نحو كل من إنجلترا واسكتلندا، وقضى هناك سنتين متتاليتين تنقل خلالهما بين مختلف المصانع.

وأبدى لويل إعجابه الشديد بصناعة النسيج البريطانية، التي كانت متقدمة مقارنة بنظيرتها الأميركية بفضل استخدامها لآلة نول إدموند كارترايت والتي اعتمدت على الطاقة البخارية (Edmund Cartwright’s power loom).

وعلى مدار سنتين درس فرانسيس كابوت لويل عن صناعة النسيج البريطانية وتكنولوجيا آلة نول إدموند كارترايت قبل أن يعود لموطنه سنة 1812.

صورة التقطت داخل أحد مصانع النسيج بالولايات المتحدة الأميركية مطلع القرن العشرين رسم تخيلي لآلة نول إدموند كارترايت رسم تخيلي دعائي حول الثورة الصناعية الأميركية

وفي طريق العودة، فتشت إحدى الفرقاطات البريطانية سفينة لويل بحثا عن وثائق هامة قد تكون بحوزته دون أن تعثر على شيء فبدل اعتماده على الأوراق، سجّل رجل الأعمال الأميركي تصاميم آلة النول البريطانية في ذهنه لينقلها لأميركا ويساهم في دفع الثورة الصناعية بها.

وافتتح الأخير بمدينة والثام (Waltham) بولاية ماساتشوستس (Massachusetts) سنة 1814 بمساعدة عدد من رفاقه مصنعا قادرا على تحويل القطن إلى ثياب.

وقبل فترة فرانسيس كابوت لويل، ساند الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأميركية فكرة قرصنة التكنولوجيا البريطانية لتحويل المجتمع الأميركي من زراعي لصناعي، حيث أكد كل من ألكسندر هاميلتون (Alexander Hamilton) أول وزارة خزانة بالولايات المتحدة الأميركية، وجورج واشنطن (George Washington)، أول رئيس للبلاد، وتوماس جيفرسون (Thomas Jefferson) والذي شغل منصب ثالث رئيس في تاريخ أميركا، أن تقدم الولايات المتحدة الأميركية مرهون بحصولها على التكنولوجيا البريطانية.

ما بين أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، سافر توماس أتوود ديغز (Thomas Attwood Digges) المصنّف كأحد الجواسيس الصناعيين المقربين من السلطات الأميركية نحو بريطانيا ليقدم خلال تلك الفترة على إقناع العديد من عمّال النسيج، خاصة الأيرلنديين على الهجرة نحو الولايات المتحدة الأميركية والعمل بمصانعها مقابل الحصول على رواتب وامتيازات عديدة.

وخلال العام 1793، مررت الولايات المتحدة الأميركية قراراً وافقت من خلاله على منح براءة الاختراع لكل شخص ينجح في قرصنة تكنولوجيا أجنبية وجلبها لأراضيها، وبفضل ذلك أصبح من الممكن جلب الابتكارات الأجنبية للبلاد لتقليدها وتسويقها بكل حرية.

وفي الأثناء، استغل مهاجر إنجليزي الأصل يدعى صامويل سلاتر (Samuel Slater) هذا القانون ليقدم أواخر القرن الثامن عشر على نقل تصاميم عدد من أبرز آلات النسيج التي صممها المخترع الإنجليزي ريتشارد آركرايت (Richard Arkwright) نحو الولايات المتحدة الأميركية ويحقق بفضلها ثروة هائلة خاصة بعد إنشائه لأول مصنع نسيج يعمل بالطاقة المائية بمنطقة رود آيلاند (Rhode Island).

وبينما لقّب الأميركيون صامويل سلاتر بأب الصناعة الأميركية لقّبه الإنجليز بسلاتر الخائن.

وبفضل نجاحها في نقل مثل هذه التكنولوجيا تمكنت الولايات المتحدة الأميركية من وضع حجر الأساس لثورتها الصناعية لتتحول تدريجيا إلى قوة صناعية عالمية تضاهي الدول الأوروبية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لوحة إعلانية تبهج نساء عسير.. مدرسة تعليم القيادة قريباً
التالى شاهد.. مجزرة حوثية جديدة تستهدف أطفال الحديدة