أخبار عاجلة
غداة هجوم الضفة.. إسرائيلي ثانٍ يلفظ أنفاسه -

هل تؤيد عودة العلاقه الخليجيه السوريه؟

الإستفتاءات السابقة

الأمانة والمكافحة .. «طار البعوض بأموالها»!

الأمانة والمكافحة .. «طار البعوض بأموالها»!
الأمانة والمكافحة .. «طار البعوض بأموالها»!

أحمد سكوتي (جدة)

لا ينكر أهالي جدة وما حولها من المدن، أنهم يرون بأم أعينهم آليات تجوب الشوارع، يحملها أناس فرادى وجماعات، يترنحون في الشوارع، من فيض ما وضع فيها، وتترنح هي في الأزقة والميادين من فائض ما حمل داخلها.

الكل يسمع هديرها، ويرى مكانها، ويشاهد ركام دخانها، الذي ينقشع بعد فترة وجيزة، لتستعيد السماء صفاءها، قبل أن تستعيد كل الكائنات الحية، حيويتها وقدرتها على الحركة، بعد جمود اللحظات وربما الثواني.

هكذا حال مكافحة الآفات والحشرات، خاصة البعوض الذي تخصص له وزارة الشؤون البلدية الملايين من الريالات، فلا يُرى منها إلا دخان يتطاير في الهواء، فلا يجرؤ أحد على أن يحاسب أحداً على مقداره أو حتى نوعه ومطابقته لمواصفات الإبادة أو معايير الرقابة، كما لا يستطيع أحد أن يتهم آخرين ويسألهم أين الدخان بإنكار وجوده.

لكن المؤكد أن الكل يعرف ويعي جيداً، أن هذا وذاك الدخان، ليس سوى شرارة واضحة، للأسف ليست لقتل البعوض الذي ينهش في أجساد السكان، سواء في منازلهم أو خارج أعتابها، بل للتأكيد على أن شيئاً ما يحدث، فيهدي بعوضاً مساحة أرحب للعب والعبث، ويمنح آخرين نطاقاً أوسع للربح من تجارة المبيدات الحشرية، التي باتت تباع على قارعة الطريق.

الحال في الأحياء يغني عن السؤال، مطاردة «غير متكافئة» بين سكان ينتظرون نهاية الأسبوع على أحر من الجمر، للترفيه عن أنفسهم، فيجدون أنفسهم مجبرين على ترديد الجملة الشهيرة «ما حك جلدك مثل ظفرك»، بعدما أوجعهم وخز جلودهم، وبين بعوض لم يفقه معايير الأزمنة والأمكنة، فاستباح المستشفيات قبل المنتزهات والحدائق العامة، ولم يراعِ حرمة دم بشر، فالتهم الصغار والرضع قبل الكبار، فيما الوسيط بين الاثنين الذي يفترض أن تلعبه وزارة الشؤون البلدية والقروية، بات أشبه بـ «ذر الدخان» في العيون، فلا يُرى أثره وإن شوهد مرتفعاً لعنان السماء.

هجمة البعوض في أحياء جدة، تحتمل عدة احتمالات، إما أن قوافل البعوض اعتادت الدخان، فاستلذت به وبدت تتراقص طرباً على سحبه، وما عاد ينفع معها ضخ ولا ونفث، أو أن الدخان تحول «طوعاً أو كرهاً»، أشبه بمياه تحلية تتبخر، فلا يبقى لها أثر.

المدهش صراحة أن برنامج المكافحة الشاملة للبعوض والحشرات، في جدة، لم تتطاير ميزانيته، منذ أكثر من 10 سنوات، بل أضحت ماثلة للعيان، فلم تقل في عام 2009 (1430/‏1431) على سبيل المثال لا الحصر عن 279 مليون ريال، إضافة إلى 45 مليوناً لبرنامج المكافحة المنزلية لنواقل حمى الضنك، و153 مليوناً لبرنامج إعداد الدراسات والإشراف لمشاريع مكافحة حمى الضنك، ليصبح الإجمالي آنذاك 477 مليوناً، كلها اجتمعت في سبيل هدف واحد اسمه قتل البعوض لأنه جانٍ ارتكب جرائم مكتملة الأركان، ومع ذلك لم يمت الجاني.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «هدف»: 2258 فرصة تدريبية على رأس العمل لـ5 مسميات وظيفية
التالى شاهد.. مجزرة حوثية جديدة تستهدف أطفال الحديدة