أخبار عاجلة
فيفا يمنع تشيلسي من إبرام صفقات لفترتين قيد -
سارى: لم أتلق عرضًا لتدريب روما -

هل تؤيد عودة العلاقه الخليجيه السوريه؟

الإستفتاءات السابقة

الموسيقى الدينية.. مقطوعات القيم والسلوكيات السامية

الموسيقى الدينية.. مقطوعات القيم والسلوكيات السامية
الموسيقى الدينية.. مقطوعات القيم والسلوكيات السامية

الشارقة:مها عادل


موتسارت، وهاندل، وباخ، ومئات آخرين من أشهر الموسيقيين الغربيين ارتبطت بداياتهم بالعزف على الأورجن في الكنيسة المحلية، كما ارتبطت أهم أعمالهم بالموسيقى الدينية التي تُعزف في الأعياد والمناسبات الكنسية.
وهذا واحد من أوجه ارتباط الفاتيكان بالموسيقى، فخلال ألف سنة الماضية كان قادتها من باباوات وأساقفة يمثلون جزءاً مهماً من القوى الدافعة لدعم الموسيقى والفنون في أوروبا.
وطالما لعبت الموسيقى دوراً محورياً في نقل المبادئ الدينية والقيم السلوكية والأخلاقية السامية التي تدعو إلى التسامح والتآلف والمحبة في المجتمعات، وبين عامة الناس.
وليست مصادفة أن أحد أهم أشكال الموسيقى الدينية في أوروبا، حملت اسم أحد الباباوات الكبار: البابا جريجوري الأول، أوالقديس جريجوري العظيم، الذي منح اسمه للشكل الموسيقي الأبرز في تاريخ العصور الوسطى (الموسيقى الجريجورية) الذي يعتبر فناً موسيقياً يستلهم موضوعاته من الكتاب المقدس بشكل غنائي جاد.
وجمع البابا جريجوري في نهاية القرن السادس الميلادي، الأغاني الدينية الأصلية ونظمها في كتاب صار مرجعاً غنائياً للكنيسة، كما أن رهبان الأديرة كانوا أول من وضع قواعد تدوين الموسيقى الغربية الحديثة، للحفاظ على التراث القديم من التراتيل والترانيم والأغاني الدينية، وجعلها تتبع معايير موحدة عند عزفها في أي مكان.
الترانيم الكنسية واحتفالات الأعياد الدينية في عصر النهضة، كانت أموراً جعلت الموسيقى تتطور في القرن السابع عشر بشكل كبير، وكانت الفاتيكان والمؤسسة الكنسية في قلب هذا التطور. وكما عرفت القصور الملكية واحتفالات النبلاء عروض الأوبرا، عرفت الموسيقى الدينية عروض الأوراتوريو.
وكلمة Oratorio بالإيطالية، تشير إلى أحد أشكال التأليف الموسيقي الدرامي مثل الأوبرا، لكن مواضيعه دينية أكثر، وتحض على الفضيلة والتسامي والتسامح. ومن أهم عناصر هذا الشكل، الإلقاء والألحان والكورس والأوركسترا.
وكانت الأوراتوريو في القرن السابع عشر تغنى في قاعات خاصة في الكنائس والأبرشيات، وتهدف إلى إلهام المؤمنين لزيادة الإيمان والتمسك بمبادئها وقيمها الأخلاقية، لكن الموسيقار الألماني هاندل جعل عروض الأوراتوريو تصل إلى مستويات عليا من الانتشار، ونقلها إلى المسارح الكبرى لتنافس عروض الأوبرا؛ بل جعلها أقرب إليها، ولكن مع موضوع ديني حافل بالمشاعر الإيمانية والسلوكيات الراقية.
وعندما انتقل هاندل للإقامة في إنجلترا، زاد جاذبية هذه العروض للإنجليز؛ إذ جعل الغناء بالإنجليزية بدلاً من الإيطالية التي كانت تسيطر على عروض الأوبرا، واستغنى عن الملابس المبهرة والتكاليف الإضافية التي تنفق على إنتاج الديكورات والأزياء، وجعل الراوي يقوم بدور كبير في حركة الأحداث مثل المسرح الإغريقي القديم. كل هذه الأمور جعلت هذه العروض أكثر جاذبية للجمهور الإنجليزي الذي أقبل عليها في المسارح العامة، وليس فقط في أروقة الكنيسة.
ولا تخلو الموسيقى الدينية الكنسية من إسهامات مهمة لكبار الموسيقيين في التاريخ، الذين تمتعوا بمكانة مهمة في الثقافة الموسيقية الغربية، فالنشيد الوطني للاتحاد الأوروبي حالياً، هو معزوفة «إلى السعادة»، وهو من تأليف لودفيج فان بيتهوفن، عن قصيدة للشاعر الألماني فون شيلر.
وتعتبر هذه المعزوفة من أهم وأجمل نماذج التراث الموسيقي للكنيسة الكاثوليكية، وتمثل الحركة الرابعة من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن.
وهناك أيضاً فولفجانج أماديوس موتسارت، الذي قدم المقطوعة الشهيرة Ave Verum Corpus، وفرانس شوبرت الذي قدم «السلام عليك يا مريم»، وكذا «الخبز الملائكي» لأنطونيو فيفالدي، ومئات المقطوعات والأوبرات الأخرى التي خرجت إلى النور بتشجيع ورعاية من الفاتيكان؛ حيث كانت الكنيسة الكاثوليكية ترى أن هذا النوع الديني من الفنون، كفيل بتحريك المشاعر السامية وتحفيز الحماس الديني لدى الجماهير.
وانتقلت هذه الفلسفة من الفاتيكان إلى معظم الكنائس المسيحية الأخرى، فحتى بعد الانشقاق البروتستانتي ظل مارتن لوثر، محافظاً على فنون الموسيقى الدينية، وكتب بنفسه عشرات الترانيم والتراتيل، ولمع موسيقيون مثل باخ وهاندل وهيدن، في عزف الموسيقى الدينية.
وتطور نوع جديد من الموسيقى الدينية في الثلاثينات في كنائس الأمريكيين الأفارقة جنوبي الولايات المتحدة، ثم غزا بقية العالم، وهو نمط موسيقي يطلق عليه «موسيقى الجوسبل»، ويعني البشارة، وهو أسلوب يعتمد على أصوات الجوقة وتصفيق الأيدي مع طرح موضوعات للغناء مستوحاة من «العهد الجديد».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الخارجية الروسية: الإرهابيون في إدلب يواصلون تخزين المواد السامة
التالى نائب وزير الطاقة: قريبًا إطلاق برنامج الاستكشاف المعجل في قطاع التعدين