مونديال "تيك توك"... الـ"فيفا" يتسلّط على الرأي العام في كأس العالم؟ - جريدة آخر الأخبار

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مونديال "تيك توك"... الـ"فيفا" يتسلّط على الرأي العام في كأس العالم؟ - جريدة آخر الأخبار, اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 07:17 مساءً

من البديهي أن تكون كأس العالم أكبر من مجرد مسابقة رياضية، فهي مهرجان عالمي مغلّف بكرة القدم، التي تعدّ الرياضة الشعبية الأولى في العالم؛ والنسخة المقبلة من المونديال في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يُراد لها أن تكون تجربة إعلامية مدارة بدقّة عالية، أقلّ ما يمكن وصفها به أنها إعادة برمجة للرأي العام.

اختار الاتحاد الدولي الـ "فيفا"، برئاسة جياني إنفانتينو، منصة "TikTok" لتكون أول منصة مفضّلة من نوعها لكأس العالم، مما يضع جيلاً من المراهقين والشباب في قلب ما يُعرض لهم من محتوى عن البطولة. الاتفاق سيسمح للجماهير بالاقتراب من الحدث أكثر من أي وقت مضى، من خلال محتوى "أصلي، وخلف الكواليس، وحتى بثّ مباشر لأجزاء من المباريات".

 

سيسمح للجماهير بالاقتراب من الحدث أكثر من أي وقت مضى. (وكالات)

سيسمح للجماهير بالاقتراب من الحدث أكثر من أي وقت مضى. (وكالات)

 

لكن ما تبدو كأنه وسيلة للتواصل مع الجماهير الشابة، قد يكون في الواقع أداة استراتيجية لإدارة الصورة، وتشكيل الرواية العامة، وإخفاء أو تهميش أيّ نقد قد ينعكس سلباً على التنظيم الأميركي للبطولة.

تهميش الصحافة

الـ فيفا لم تُلغِ الصحافة التقليدية، لكنها غيّبتها من مركز دائرة الاهتمام، وبدّلتها بنموذج يعتمد على "digital creators"، ممن يحصلون على وصول خاصّ وخدمات مميّزة في داخل البطولة. هذا النموذج يتخطى قدرة الإعلام التقليدي على مساءلة الأحداث أو طرح أسئلة حسّاسة، إذ يُخوَّل للمؤثرين نشر محتوى قصير ومؤثر وموجّه إلى الجماهير من دون مساءلة أو تحقيق عميق. يسعى الـ "فيفا" إلى جعل كأس العالم أكثر سهولة وجاذبية لشباب العالم، مع فتح آفاق تسويق ورواية ترويجية للحدث عبر منصة تعتمد على خوارزميات الترويج.

الإغراق بالمحتوى

اختيار "TikTok" منصّةً مفضّلة يعني أن المشجّعين سيواجهون "سيلاً" من المحتوى يطغى على انتباههم باستمرار. وقد أشار الـ فيفا في بيان إلى أن هذا الحشد من المحتوى يخدم هدفاً مزدوجاً، هو جذب المزيد من المشجّعين، ورفع معدلات مشاهدة المباريات المباشرة بنسبة أعلى عندما يتفاعل المستخدمون مع محتوى الرياضة على المنصة.

ويتستر المحتوى الموجه على الكثير من القضايا الكبرى، التي تستحق النقاش، إذ تواجه الولايات المتحدة، الدولة المضيفة الكبرى للبطولة، انتقادات متعدّدة تتعلّق بحقوق الإنسان، حرية التعبير، والسياسات الأمنية المتعلّقة بالمهاجرين. وقد طالبت منظمات حقوقية الـ فيفا بـ"ضمان احترام حرية الإعلام وحقوق المتظاهرين وحقوق العمال والمجتمعات المحلية"، وهو ما لم تتّضح ملامحه حتى الآن في السرد العام نحو البطولة.

لكن الخطاب الرسمي حول الاتفاق يركّز على مفاهيم جذابة مثل "الوحدة" و"الاحتفال العالمي"، إلا انها تعمل في الواقع كستار لخفض حجم أيّ نقاش سياسي أو نقد موضوعي حول كيفية تنظيم الولايات المتحدة لمثل هذا الحدث الضخم.

السيطرة على السرد

منح"تيكتوك" مكانة "المنصة المفضّلة" يعني أن محتوى مونديال 2026 سيُدار بطريقة تضمن السيطرة على ما يصل إلى الجمهور عبر منصات رقمية ضخمة، بدل ترك الحوار العام يتشكل بناء على تغطيات إعلامية مستقلّة أو تحقيقات نقدية. لكن المقرّر اليوم هو أن يُتاح لصانعي المحتوى الوصول إلى مؤتمرات صحافية، تدريبات، وموادّ أرشيفية لإنتاج مقاطع طويلة على المنصات الرقمية، فيما تخسر الصحافة التقليدية الحرّة جزءاً من قدرتها على الوصول والتحقيق.

حتى لو لم تُلغَ حرية التعبير أو الصحافة بشكل صريح، فإن التركيز الإعلامي على منصات المحتوى الموجّه يُضعف القدرة على مساءلة الأحداث، بينما يُعزّز الانطباع العام الذي تُريده الجهات المنظمة. في عصر "مونديال المؤثرين"، لا يكون الجمهور مجرّد متلقٍّ سلبيّ للمعلومة، بل متلقياً موجّهاً ضمن نظام خوارزميّ للترويج والتفاعل.

في تلك البيئة، قد لا تُمنع الأسئلة النقدية، لكن قد لا تجد من يشاهدها أو يُروِّج لها ضمن دائرة الاهتمام العام، وهو ما يعيد تشكيل علاقة الجمهور بالإعلام وبالحدث ذاته في واحدة من أكبر البطولات وأضخمها. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق