الجنيه السوداني ينهار إلى أدنى مستوى له أمام الدولار الأمريكي وسط الأزمة الاقتصادية

شهدت سوق الصرف في السودان تغيرات جذريّة، حيث انخفض قيمة الجنيه السوداني بشكل حاد أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي الذي وصل إلى مستوى غير مسبوق حيث بلغ 6400 جنيه. ويعود هذا الانهيار إلى عوامل متعددة، من أبرزها المضاربات غير المنظمة في السوق السوداء، وتلاشي تأثير أدوات السياسة النقدية التي كانت تُستخدم لضبط سعر العملة، خاصة في ظل استمرار الحرب التي تشهدها البلاد، وإعلان بنك السودان المركزي عن إلغاء بعض الضوابط التي كانت مقررة لتسعير النقد الأجنبي.
تداعيات تحرير سعر الصرف على الاقتصاد السوداني
أصدر بنك السودان المركزي قرارًا بالسماح للبنوك العاملة في السوق بتحديد أسعار الصرف بناء على العرض والطلب، وهو ما يُعد خطوة نحو تحرير سعر العملة وتطبيق نظام التعويم، بهدف استعادة استقرار السوق وتحقيق توازن في سعر الصرف. وأكد البنك في بيانه على استمراره في تلبية الطلبات على النقد الأجنبي من خلال القطاع المصرفي، مع ضمان الالتزام بالضوابط والإجراءات المقررة لتمويل احتياجات المستوردين، مع الحفاظ على استقرار السوق وضمان تلبية الأصول الأساسية للاقتصاد الوطني.
سيطرة البنك على سوق النقد رغم التغييرات
على الرغم من إلغاء بعض الضوابط، فإن بنك السودان المركزي أشار إلى استمراره في التدخل لضمان استقرار سوق الصرف، وعدم السماح بانفلات السعر بشكل كبير، إذ يظل البنك ملتزمًا بسياسات تعزيز استقرار العملة المحلية، وتقليل عمليات المضاربة، مع حرصه على تلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي بما يتوافق مع برامج الإصلاح الاقتصادي.
تأثيرات الانهيار على المواطن والاقتصاد
منذ بداية الحرب في أبريل 2023، فقد الجنيه السوداني أكثر من 90% من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وتدهور القوة الشرائية، ومحاولة الحكومة والبنك المركزي تعويض هذا الانخفاض من خلال إجراءات متنوعة، لكن استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية يعقد الوضع، ويزيد من الحاجة لاتخاذ خطوات إستراتيجية لتعزيز استقرار العملة والإسراع في مسارات الإصلاح.

