العراق يلاحق سوق ستارلينك الموازية ويختنق عشرات الآلاف من الأجهزة غير المرخصة
تتابع الأوضاع في العراق تطوراتها بشكل سريع، مع تصاعد الحديث حول انتشار أجهزة استقبال “ستارلينك” غير المرخصة واستخدامها داخل البلاد، الأمر الذي يثير قلق السلطات المعنية بشأن السيادة الرقمية والأمن الوطني. وفي ظل هذا المشهد الديناميكي، نقدم لكم عبر جريدة آخر الأخبار تحليلًا مفصلًا حول الأزمة وتفاصيلها المهمة، التي تؤثر على مستقبل الإنترنت في العراق.
الإعلان الرسمي عن تشغيل خدمة “ستارلينك” في العراق وتأثيرها الاقتصادي والأمني
بدأت قصة انتشار أجهزة استقبال “ستارلينك” داخل العراق بعمليات غير نظامية، حيث تم تهريب الآلاف من هذه الأجهزة، التي تعتمد على الإنترنت الفضائي وتسيطر عليها شركة “سبيس إكس” بقيادة إيلون ماسك، خلال عام 2025 وحتى منتصف 2026، بدون تراخيص رسمية، من خلال نقاط دخول أوروبية وعناوين IP بلغارية، الأمر الذي زاد من التحديات أمام السلطات العراقية لضبط السوق وحماية السيادة الرقمية.
التطورات الرسمية وتنظيم السوق
في يونيو 2026، تمكنت السلطات العراقية من ضبط شحنات غير مرخصة من أجهزة “ستارلينك” في مطار بغداد، حيث كانت تعتبر مخالفة صريحة للقوانين، إلا أن جهود التفاوض والتعاون أسفرت عن إصدار ترخيص رسمي للشركة، وقع رئيس هيئة الإعلام والاتصالات بليغ أبوكلل في 17 يوليو 2026، خلال لقاء في واشنطن، حضره رئيس الوزراء العراقي، بهدف تنظيم خدمة الإنترنت الفضائي، وضمان حقوق الدولة.
الأبعاد الاقتصادية والقانونية
وفيما يتعلق بالمكاسب الاقتصادية، صرح أبوكلل أن العراق سيحصل على حصة تصل إلى 8% من إيرادات الشركة، بالإضافة إلى رسوم خدمة تصل إلى 1%، الأمر الذي يعزز واردات الخزانة العامة، ويمنع تسرّب الأموال للخارج، كما أن فرض سعر رسمي للجهاز يعزز من دخول السوق بشكل رسمي ويقلل من أسعار السوق السوداء، التي كانت تصل لمئات الدولارات قبل التنظيم.
الآثار الاجتماعية والتحذيرات
وفي المقابل، حررت عملية إطلاق “ستارلينك” الباب أمام ظهور “وكلاء وهميين” يحاولون استغلال الحدث لعرض أجهزة بأسعار مضاعفة، ما دفع هيئة الإعلام إلى إصدار بيان رسمي يوضح أن عمليات الشراء تتم حصريًا عبر الموقع الرسمي، محذرة من عمليات الاحتيال التي قد تهدد ثقة المستخدمين وتضر بالسوق الوطنية.
وفي الختام، تظهر هذه التطورات مدى الحاجة إلى تنظيم سوق الخدمات الرقمية في العراق، وتأمين السيادة الوطنية في مواجهة التحديات التقنية الحديثة، فهل ستتمكن الحكومة من الحفاظ على استقرار السوق وضمان حقوق المستثمرين والمستخدمين؟ لقد كنتم معنا عبر جريدة آخر الأخبار.
