الصين تعزز حضورها في السوق الأوروبية مع تسجيل مبيعات قياسية للسيارات الكهربائية

لعلّ من المفاجآت التي تفرض نفسها على ساحة صناعة السيارات الحديثة هو النمو المتسارع للعلامات التجارية الصينية المتخصصة في السيارات الكهربائية، التي تمكنت من تحقيق نتائج غير متوقعة في الأسواق الأوروبية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. فمع ارتفاع الطلب وانخفاض الحواجز الجمركية في العديد من الدول الأوروبية، سجلت الشركات الصينية مبيعات قياسية اقتربت من 171.8 ألف سيارة، مما يعكس مدى قوتها وتنافسيتها المتزايدة في المنطقة.

الازدياد الملحوظ في حصة السوق الأوروبية للسيارات الكهربائية الصينية

بحسب بيانات مركز “شميدت” لأبحاث السيارات، ارتفعت حصة الشركات الصينية من سوق السيارات الكهربائية في أوروبا الغربية لتصل إلى 14.2%، الأمر الذي يعني أن سيارة من كل 7 سيارات كهربائية مباعة في المنطقة هي من المنتج الصيني، محققًا قفزة قدرها 5 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي. يعكس هذا التقدم قدرة الشركات الصينية على تلبية الطلب المتزايد على السيارات الصديقة للبيئة، خصوصًا في ظل التسهيلات الجمركية والتعاون الحكومي الفعّال مع المصنعين في الصين.

التحديات والانتقادات الموجهة للشركات الصينية

تواجه الشركات الصينية اتهامات واسعة بغمر الأسواق الأوروبية بسيارات مدعومة من الحكومات، بهدف توسيع الحصة السوقية، مما أدى إلى تزايد الدعوات الأوروبية لفرض قيود أكثر صرامة، مثل فرض حصص على الواردات وزيادة الرسوم الجمركية، لحماية صناعة السيارات الأوروبية من المنافسة غير العادلة. بالرغم من ذلك، تظل شركات مثل “بي واي دي”، و”شيري”، و”إس إيه آي سي”، و”إكس بينج” تتقدم بقوة على الرغم من فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا إضافية تصل إلى 35.3% على مُستوردي السيارات الكهربائية من الصين، إلى جانب الرسوم الأساسية التي تقدر بـ10%.

أهمية السوق البريطانية والفرص في إيطاليا

تتصدر المملكة المتحدة المشهد كأكبر سوق للسيارات الكهربائية الصينية في أوروبا، حيث استحوذت على ربع مبيعات السيارات الصينية في 18 من أكبر أسواق أوروبا الغربية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى رفض المملكة فرض رسوم إضافية على الواردات، على عكس الاتحاد الأوروبي. وفي إيطاليا، التي حققت حوالي خمس مبيعات السيارات الكهربائية من الصين، لعبت الحوافز الحكومية دورًا أساسيًا في تحفيز الطلب على السيارات منخفضة التكلفة، مع أسعار مغرية، مثل موديل “ليب موتور تي 03” الذي بلغ سعره حوالي 5000 يورو فقط، مما يعكس توجهات السوق لتعزيز الاعتماد على السيارات الكهربائية بأسعار معقولة.

آفاق مستقبلية وتأثيرات السوق الأوروبية

قال ماتياس شميدت، مؤسس مركز “شميدت” للأبحاث، إن حصة السيارات الكهربائية الصينية قد تقترب من ذروتها، مع توجه الشركات نحو التركيز على السيارات الهجينة القابلة للشحن، التي لا تخضع حاليًا للرسوم الجمركية الإضافية، مضيفًا أن الحكومات الأوروبية تضغط لفرض رسوم على السيارات الهجينة أيضًا، لحماية القطاع المحلي من التنافس المتزايد، فيما يظل السباق على المنافسة في السوق العالمية قائماً، ويعكس تطور صناعة السيارات الكهربائية وتوجهاتها المستقبلية.

لقد كنتم معنا عبر جريدة آخر الأخبار، ونأمل أن تكونوا قد استفدتم من هذا التحليل الموسع، الذي يكشف الكثير عن الاتجاهات الراهنة في سوق السيارات الكهربائية، وأهمية المنافسة بين الصين وأوروبا، وتأثير ذلك على المستهلكين والاستثمار المستقبلي في قطاع التنقل المستدام.