اللحظة الأسوأ لفلسطين... وربما للعالم - جريدة آخر الأخبار

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللحظة الأسوأ لفلسطين... وربما للعالم - جريدة آخر الأخبار, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 05:03 صباحاً

تعود العالم على مشاهدة صور المأساة الفلسطينية، لم يعد مهتماً كثيراً بما يجري في غزة وبمعاناة أهلها التي لا توصف لهول فاجعيتها ووجعها. الإعلام يحب "الأكشن"، و"الأكشن" اليوم في إيران وواشنطن وحول غرينلاند. يخطف دونالد ترامب الأضواء والكاميرات وتستأثر أحداث إيران والتكهنات بمستقبلها باهتمام العالم. 

 

يكاد العالم يصدق أن الحرب في غزة انتهت بالاتفاق على وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن بين إسرائيل و"حماس"، لكن الواقع ان الحرب على الشعب الفلسطيني لم تتوقف يوماً ولن تتوقف أبداً، ما يجري في غزة والضفة الغربية اليوم هو أخطر مما جرى خلال السنتين الأخيرتين. الآن تهيئ إسرائيل الضحية لإطلاق الرصاصة الأخيرة على قلبها. 

 

يموت الفلسطينيون في غزة ألف موتة في اليوم، يجوعون ويعطشون ويقتلون ويمرضون ويرتجفون برداً وخوفاً. تغمر المياه خيامهم وتمزقها ومعها أرواح أطفالهم وأحلامهم ومستقبلهم، وتضيق الأرض بهم بعدما صادرت إسرائيل نصفها بحجة إقامة الخط الأصفر العازل. يحصل كل ذلك ولا يرفّ جفن ولا ينوجع ضمير. يضرب بنيامين نتنياهو بعرض الحائط بنود اتفاق وقف إطلاق النار ويتنكر لخطة المرحلة الثانية التي من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ قريباً بعد تعيين الهيئة المكلفة الإشراف عليها ويمنع شاحنات الإغاثة من الدخول إلى القطاع، وإذا سمح فبالعدد القليل منها الذي لا يتجاوز مئتي شاحنة يومياً فيما الحاجة ماسة إلى أكثر من ستمئة شاحنة، وجل ما يسمح بدخوله هو المواد الأقل أهمية كالبطانيات الخفيفة والمشروبات الغازية والبسكويت والشيبس والمكسرات وبعض الملابس، فيما يحاصر المواد الغذائية الأساسية التي تقوم بأود الأجساد المتعبة كاللحوم والزيوت والخضروات، وحتى الخيام الجديدة ومحروقات التدفئة التي لا يدخل منها إلا القليل، ومعظم هذا القليل تجاري تفوق أسعاره قدرة السكان على شرائه.

 

فيما ينشغل العالم بأحداث إيران وبمستقبل نظامها، ويبدو الغرب متفقاً على التخلص من هذا النظام، بعد الحدث الفنزويلي، ويترقب خطوات دونالد ترامب المقبلة وأين ستكون وكيف، ينشغل صديق الرئيس الاميركي، نتنياهو، في تكريس مخططه في "غفلة" من العالم الذي يبدو مستسلماً تحت وطأة ضربات ترامب لعجزه عن مجاراته أو الوقوف في  وجهه. وفي كل الحالات يبدو أن العالم لم يعد مهتماً بقضية فلسطين باعتبارها قضية شعب وأرض وحق، وكل ما يعنيه من القضية هو جانب إنساني مرحلي ليس إلّا، ومن قبيل رفع العتب.

 

يخوض نتنياهو مع الخائضين ضد النظام الإيراني، وهو الأكثر حماسة واندفاعاً في هذا السياق، لكن وجهته النهائية ليست إيران ولا غيرها. كل همه الإجهاز على القضية الفلسطينية في قلب فلسطين أولاً عبر وسائل متعددة: القتل، التهجير الطوعي والقسري، تقطيع الأوصال وتضييق المساحات، هدم المنازل ومصادرة الأراضي، منع دخول مواد البناء والأموال وتكثيف العمل الاستخباري وتفعيل أدوات الفتنة، والأخطر من كل ذلك وأد فكرة الدولة الفلسطينية نهائياً بقرض الأرض التي يمكن أن تقام عليها، حتى لو كانت دولة ممسوخة.

 

حولت إسرائيل (نتنياهو وغيره) الضفة الغربية التي يفترض أن تكون عصب الدولة الفلسطينية الموعودة إلى مشهد معقد من المدن والقرى المعزولة عن بعضها بعضاً والمزنرة بمستعمرات المستوطنين المتطرفين المسلحين الذين صادروا الأرض والمرعى ومصادر المياه وسيطروا بحماية الجيش على الطرق الحيوية. ولن يطول الوقت حتى تصبح الحياة مستحيلة فيهاجر من يستطيع إلى ذلك سبيلاً ويضطر العاجز إلى الركون وتتهيأ الظروف لانتفاضة جديدة أو ربما لحرب جديدة على غرار ما حصل في غزة... 

 

اتبعت إسرائيل منذ 1948سياسة فرض الأمر الواقع خطوة خطوة معتمدة على القوة والقهر والدعم الأميركي والتواطؤ الدولي، وهو ما يتواصل اليوم بالأدوات نفسها وبالدعم والتواطؤ نفسيهما رغم كل النقمة الدولية على إجرام نتنياهو وزمرة المتطرفين في حكومته. 

 

عمران غزة بات ركاماً على الأرض والضفة الغربية تفقد بسرعة المقومات الجغرافية والديموغرافية لدولة مستقلة أو شبه دولة مع تقطيع أوصالها وضخ المزيد من المستوطنين في المستعمرات القائمة والتي ستقام، وحلم الدولة يتلاشى والعالم مشغول بقضايا يعتبرها أكبر وأهم.

 

إنها اللحظة التاريخية الأسوأ للقضية الفلسطينية منذ نكبة 1948، وربما تكون اللحظة الأسوأ للعالم كله!

 
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق