سيمينيو إلى مانشستر سيتي: رحلة بدأت في متجر المواهب - جريدة آخر الأخبار

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سيمينيو إلى مانشستر سيتي: رحلة بدأت في متجر المواهب - جريدة آخر الأخبار, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 01:40 صباحاً

لم يكن بورنموث يوماً مجرّد نادٍ عادي في الدوري الإنكليزي الممتاز "بريميرليغ"، بل منصة إنتاج للنجوم بعد صقل مواهبهم اليافعة، ومتجر يكتشف اللاعبين الذين أغفلتهم الأندية الكبرى، ويحوّلهم إلى أصول رياضية واقتصادية ثمينة.

ويجمع النادي الساحلي بين الاستكشاف الذكي، التدريب المكثف، والتحضير النفسي، ليخلق لاعبين قادرين على النجاح في أعلى مستويات كرة القدم، ولعل لجناح لجديد لنادي مانشستر سيتي أنطوان سيمينيو أحدث الأمثلة على هذا النجاح، بعدما رفضته أندية كبرى مثل أرسنال، فولهام، كريستال بالاس، ميلوول، ريدينغ وتوتنهام في سن الخامسة عشرة، ثم انفطع لفترة عن اللعبة قبل أن يعود مصمّماً على التفوّق.

رحلة سيمينيو إلى القمة لم تكن سهلة، بعد التجارب المبكرة والإعارات إلى بات ونيوبورت التحق ببريستول سيتي، حيث لاحظ مدربه ديفيد هوكادي موهبته خلال تجربة في مركز بيشام أبي للتدريب، ويقول عنه: "كان هناك وميض من الموهبة، كان مثل حكة لا يمكن نسيانها. قمنا بتدريبه، وركزنا على تعديل أسلوب حياته ونظامه الغذائي، وهذا ما جعله قادراً على اللعب على مستوى الفريق الأول".

وفي بورنموث، تحوّل سيمينيو إلى جناح عصري قادر على اللعب على الجانبين، الضغط على المنافسين، والتسديد من الأطراف. ووصفه المدير الفني أندوني إراولا: "إن كان بإمكانه اللعب معنا لسنوات، فهذا أفضل. وإن لم يكن، فحتى أشهر قليلة ستكون مهمة. استبدال سيمينيو سيكون مهمة صعبة، فقد أصبح لاعباً محورياً بالنسبة إلينا".

 

أنطوان سيمينيو بقميص مانشستر سيتي. (أ ف ب)

أنطوان سيمينيو بقميص مانشستر سيتي. (أ ف ب)

 

تحدٍّ جديد

أنفق مانشستر سيتي نحو 63 مليون جنيه استرليني نظير التعاقد مع سيمينيو، مع إضافات محتملة 1.5 مليون جنيه، و10% من أي أرباح مستقبلية لبورنموث. وتعكس الصفقة سياسة سيتي في الاستثمار الذكي، بعيداً من المبالغ الضخمة، مثل صفقة جاك غريليش الفاشلة، وتؤكد نجاح نموذج بورنموث في تحويل المواهب إلى أصول مربحة.

اللاعب، الذي أتم عامه السادس والعشرين بتسجيل هدف الفوز على توتنهام، يرى في سيتي فرصة لتطوير مهاراته تحت قيادة بيب غوارديولا: "أنا لا أزال أتحسن، ولم أصل بعد إلى قمتي. الانضمام إلى سيتي هو أفضل شيء لتطوير مستواي، مع أفضل المدربين وأفضل اللاعبين".

وأشار غوارديولا إلى أهمية مهاجمه الجديد في تعزيز عمق الفريق الهجومي، لكنه شدد على الأولويات القصوى للفوز: "علينا العودة للفوز بالمباريات، والفريق بحاجة لإعادة طريقه في الدوري بعد ثلاثة تعادلات متتالية. لا مجال للكثير من التدوير".

ويمكن لسيمينيو أن يقدّم لتشكيلة غوارديولا خيارات هجومية متنوّعة، إذ يجيد اللعب على الطرفين، مع القدرة على الضغط العالي على المنافس، فضلاً عن تمتعه بالقوة البدنية والسرعة، ما يعزز فعالية الفريق في الهجمات المرتدة، إضافة إلى ميزة الرميات الطويلة، التي قد تضيف بُعداً جديداً لاستراتيجيات الفريق، رغم أنّ استخدامها يعتمد على توجيهات غوارديولا، كما يمكن لسيمينيو صناعة اللعب وتسجيل الأهداف، مع القدرة على التعاون مع النروجي إرلينغ هالاند والبلجيكي جيريمي دوكو هجومياً لاستغلال المساحات.

يؤكد سيمينيو: "أنا مستعد للتحديات الكبرى. اللعب هنا سيأخذ مستواي إلى القمة"، ملمحاً إلى رغبة قوية في الحسم المباشر في المباريات.

وإضافة إلى قدراته الفنية، يتمتع سيمينيو بصلابة عقلية استثنائية. التغلب على الإخفاقات المبكرة، الرحلات الطويلة، والتحديات البدنية جعلته لاعباً ناضجاً قادراً على المنافسة تحت الضغط: "لقد اضطررت لأن أكون قوياً نفسياً وعاطفياً. كان لديّ عائلتي وأصدقائي وخطيبتي حولي، يدفعونني دائماً إلى الأمام. لقد واجهت الكثير من الصعاب، وهذا ما جعلني الشخص الذي أنا عليه اليوم: قوي، جريء، ومستعد لمهاجمة العالم".

حلقة وصل

ولا يعد سيمينيو مجرّد توقيع جديد، بل نتاج منظومة بورنموث في اكتشاف وصقل اللاعبين، ومثال حيّ على كيف يمكن لنادٍ متوسط أن يؤثر في سوق المواهب الأوروبية. ويمثل سيمينيو في مانشستر سيتي، جسراً بين العقلية الاقتصادية لـ"متجر المواهب" بورنموث وأقصى درجات الأداء التكتيكي للملاعب الكبرى، كما أنه قصة نجاح من الرفض المبكر إلى القمة، ويمثل درساً حيّاً عن قيمة النضج الشخصي، التدريب المكثف، واختيار البيئة المناسبة لصقل المواهب، وهو جاهز لتقديم تأثير فوري تحت قيادة غوارديولا في سباق الدوري الممتاز ودوري الأبطال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق